U3F1ZWV6ZTIxNDI3MjIxMjIxNDk4X0ZyZWUxMzUxODE0Mzk3NjY3OA==

صلب أم شبه لهم / الجزء الأول (الشق الاسلامي).




بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى ألهِ وصحبه ومن اهتدى بهداه.
«اللَّهمَّ ربَّ جبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ فاطرَ السَّمواتِ والأرضِ عالِمَ الغيبِ والشَّهادةِ أنتَ تحكُمُ بينَ عبادِكَ فيما كانوا فيهِ يختلِفونَ اهدِني لما اختُلِفَ فيهِ منَ الحقِّ بإذنِكَ إنَّكَ تهدي من تشاءُ إلى صِراطٍ مستقيم » "صحيح مسلم 200 - (770)"
-قام الأستاذان محمود داود "ميمو" و أبو المنتصر محمد شاهين "التاعب" بعمل فيديوهان متحدثانِ فيهما عن قصة الصلب، فقام ميمو بالتحدّث عن الصلب وإثبات أنّ هناك طوائِف من النصارى كانت تؤمن بعدم الصلب هنا.
وقام التاعب بالتحدّث عن الرد على شبهة شُبه لهُم بإستفاضة هُنا.
فقام تلامذة القمص بسيط-فريق اللاهوت الدفاعي- بعمل بحث بالرد عليهما مقسّم إلى جزئين. القسم الأول إلقاء الشُبُهات الساذجة حول صلب المسيح إسلاميًا - سائرين على نهچ أباهم بسيط في كتابه الذي يتحدث عن الصلب- ثم بأخِر المقال يتحدثوا عن أي شئ مسيحي لكي لا يتوهم القارئ أنهُم يُلقون شُبُهات فقط، أما الجزء الثاني فيُفترض أنهم سَيُجيبوا على ما قاله ميمو والتاعب. رغم أنّ من المُفتَرّض عقلاً أن يُجِيبوا على الإستشكالات التي بعقيدتهم ثم التطرّق لعقائد الغير..! فلا مشكلة لدينا فحتى وإن بدؤا بالرد على الإستشكالات التي بعقيدتهم فردودهم أهون من بيت العنكبوت، وتفسيراتهم أضعف من قوة الكتكوت كما بينا في عدة مقالات للرد عليهم مثل:

قيامة يسوع : هنا 
هل رب الأرباب خروف؟ : هنا 

تضارب الأخبار، وظنون الأطفال : هنا 
علمًا بأنّ الفترة بينّ نزول حلقة ميمو وردهم حوال عشرة أيام، فإنتظرنا مثلهم لكي نرى كيف ردوا على الإستشكالات فلم نرى. فصدق ظننا عِندما قُلنا أنهم سيُلقون شُبُهات ويفروا كال.... كالصِغار.

ففي هذا الرد - إن شاء الله - سَنُرِي القارئ الباحث عن الحق الفارِق بين رد المُسلمين على الشُبُهات، وردود غير المسلمين على الإعتراضات التي بعقيدتهم سائرين على نهج مشايخنا وعلمائِنا بالرد القاطع على الشُبُهات، ولن نترك - بإذن الله - حرف في مقالِهم -يستحق الرد أو بهِ ذرة شُبهة- إلا وسنرد عليهِ - بفضل الله وقوته - .
وسَنُقَسّم هذا البحث إلى جزءان منفصلان:-.
الأول الرد على الشُبُهات،والثاني إثبات نفي الصلب من الكتاب المقدّس، والرد على ما جاء بباقي مقالِهم:-.

أقتباس.
أذاع محمود داود، فيديو جديد له يتكلم فيه عن قضية صلب المسيح وقول القرآن عنه “وما صلبوه وما قتلوه وما شبه لهم”


-بغض النظر عن أنّ صاحب المقال كان يرى اليمين يسار واليسار يمين أثناء كتابته للأيه الكريمة فأخطأ في الكتابة والأصح وما قتلوه وما صلبوه، لكن الشئ الذي يَدُل على إنّ البداية ستكون مضحكة بقدر ما ستكون ردودنا - إن شاء الله - مزعجة لهم. أنهُ نفى القتل والصلب وإلقاء الشبيه فحتى إن لم يكن صاحب المقال يحفظ الأية فعلى الأقل يفهم ما معناها ليُعبِر عنها... فلا يحفظ ولا يَفهم وسيأتي ليُفسّر قرأننا..!
وان قال قائل ولكن الصلب يكون قبل القتل نرد بأنهم حاولوا عدة مرات قتله ولكنهم باءوا بالفشل ونجد ذلك أيضا في الأناجيل :
(إنجيل لوقا 4: 29) فَقَامُوا وَأَخْرَجُوهُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ، وَجَاءُوا بِهِ إِلَى حَافَّةِ الْجَبَلِ الَّذِي كَانَتْ مَدِينَتُهُمْ مَبْنِيَّةً عَلَيْهِ حَتَّى يَطْرَحُوهُ إِلَى أَسْفَلٍ.

وكذلك في يوحنا  :

(إنجيل يوحنا 8: 59) فَرَفَعُوا حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ. أَمَّا يَسُوعُ فَاخْتَفَى وَخَرَجَ مِنَ الْهَيْكَلِ مُجْتَازًا فِي وَسْطِهِمْ وَمَضَى هكَذَا.


أقتباس.
وركز أكثر على القول “شبه لهم” وتبنى محمود داود التفسير الشائع بين العامة أن معنى “شبه لهم” هي أن “شبه المسيح أُلقي على شخص آخر فصار هذا الآخر يشبه المسيح وتم صلبه مكانه”.

الرد:

-يقصد الإستشكاال رقم ٤ في الدقيقة ٣٢. لكن لا نعلم أينّ رَكزَ ميمو على هذا القول..!. وبغض النظر عن هذه السخافة والسذاجة في إثارة الشُبهة والدعاية لها بقولِكُم "تبنى...التفسير الشائع بين العامة" فهذا أسلوب قالهُ الكثير من الفِرق المسيحية، والأباء من القرن الأول كما ذَكرَ ميمو بالأدلة في الڤيديو الخاص بهِ. " وإن كانوا عِندَكُم مُهرطقين فكذلك أنتُم عِندهُم مُهرطقين".
أقتباس.
بسبب أن محمود داود بدأ الفيديو الخاص به، بإفتراض أن قضية صلب المسيح وقتله محسومة قرآنيًا، وأن القرآن قد نفى صلب المسيح وقتله، وأثبت مسألة الرفع وأنه قد ألقى الله شبه المسيح على غيره فصُلب بدلا عنه.


-لا نعلم أين بدءَ ميمو الفيديو بأنّ قضية الصلب محسومة قرأنيًا..! -مع أنها كذلك- فرُبما قصدوا فيديو أخر..!, ثم إن هذا يتعارض مع بداية ما جاء بمقدمة رَدّهِم((.وبدأ الفيديو الخاص به بأن أحضر شهادات من أشخاص وجماعات كانت قبل الإسلام كانت تقول بهذه الفكرة عينها - وقوع الشبه على شخص أخر غير المسيح. )) 
فلا نعلم أبدءَ الڤيديو بإنتفاء الصلب إسلاميًا، أم بإحضار شهادات لأشخاص قبل الإسلام أقروا بعدم الصلب...! - والأحق أنهُ بدءَ بإحضار شهادات من أشخاص وجماعات كانت قبل الإسلام تقول بعدم الصلب.-

وتفسير هذا التناقض أنَهم لا يستطيعون الرد على ما جاء بالڤيديو فقاموا بِعمل هذا المقال لإثارة الشُبُهات. وإذا سُئِلوا قالوا رددنا..!
إقتباس.
هل قال القرآن بعدم صلب المسيح؟ وماذا عن الرفع؟إن من بين الأمور الشائعة بدرجة فائقة بين المسلمين بل والمسيحيين أيضًا أن القرآن قد نفى صلب وقتل المسيح. حتى أنك ربما تجد أن مسيحي يقرأ هذه المقالة يعتقد أني أتكلف لأثبت من القرآن أنه لم ينف صلب أو قتل المسيح. لكن، ستكون حجتنا هي النصوص. فمن يقرأ النصوص وحدها بلا خلفية إيمانية مؤيدة او معارضة، سواء أكان مسيحي أو مسلم، ٍسيصل حتمًا إلى نتيجة مفادها أن القرآن لم ينف مطلقًا صلب المسيح أو قتله.

-ونَحنُ نَترُك الأية الكريمة إلى كل ذي عقل ليُخبِرنا ما الذي سيَستَنتِجهُ مَنها. {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ١٥٧ بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ١٥٨}
أقتباس.
وقبل أن نستعرض النصوص، يجب أن نعرف أن القرآن لم يتكلم عن قضية صلب المسيح إلا في نص وحيد فقط، فهذا النص قد ورد بلا سياق لقصة الصلب نفسها. فإذ فجأة تجد أن القرآن يعرض قول اليهود أنهم قتلوا المسيح، ثم يرد عليهم قولهم هذا، ثم ينتهي كل شيء. بلا تفاصيل ولا سياق أكثر من هذا. ليس هذا فحسب، بل أن هذا النص قد وضع علماء الإسلام في خلافات تفسيرية ضخمة جدًا، فتراهم قد اختلفوا في “شبه لهم” ماذا تعني؟ ومن المشبه؟ ومن المشبه به؟ إن فرضنا أن المقصود هو القاء شبه المسيح على شخص.


-قال القرآن بعدم صلب المسيح في أربعة مواضع متفرقة:-
  • أولهم : قال تعالى {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ}


  • ثانيهم : قال تعالى { وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (54)إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۖ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ}

وهنا قد يستغرب البعض أين الدليل..!؟ فنقول الدليل قوله تعالى (ومكروا ومكر الله) وما معنى مكر الله..!؟ أي تدبيره في الخفاء فاليهود مكروا لقتل المسيح - عليه السلام - ولكن الله تعالى دبر لنجاة المسيح فما هذا التدبير.!؟ نكمل الايات {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} التدبير هو رفع المسيح عليه السلام ونجاته. ومما يؤكد ذلك قوله تعالى { وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} فعندما حاول المشركين التربص للرسول -صلى الله عليه وسلم - ومكروا لذلك دبر الإله العظيم في الخفاء حتى نجاهُ. فنجاه وهو في الغار وتارة اخرى عندما انتظروه خارج بيته ليقتلوه {(فَأَعْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ)} ففي كل مرة يمكرون ولكن الله يثبطهم وقد قال ايضا {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ}  وعندما نقرأ مزمورا من المزامير يحاكي نجاة المسيح من الصلب نجد عجب العجاب حيث يقول (سفر المزامير 2: 4) اَلسَّاكِنُ فِي السَّمَاوَاتِ يَضْحَكُ. الرَّبُّ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ. وعندما نقرأ سياق المزمور من أوله نجده يقول {1 لماذا ارتجت الأمم، وتفكر الشعوب في الباطل2 قام ملوك الأرض، وتآمر الرؤساء معا على الرب وعلى مسيحه، قائلين 3 لنقطع قيودهما، ولنطرح عنا ربطهما 4 الساكن في السماوات يضحك.الرب_يستهزئ_بهم}


  • ثالثهم : قال تعالى {إِنَّمَا جَزَاءُ ((الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)) وَ ((يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا)) أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا}

فهل كان المسيح يحارب الله عز وجل
.!؟ هل كان المسيح يفسد في الأرض...!؟ بالطبع لا فمن مفهوم الاية نفهم أن صلبه باطل لم يحدث.
لكن الذي يحارب الله ويسعى في الأرض فسادًا كبولس تكون نهايته وعقابه من الله القتل مذلولًا أو الصلب فقتل بولس الذي كان يقول {(الرسالة إلى أهل كورنثوس 11: 17) الَّذِي أَتَكَلَّمُ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ بِحَسَبِ الرَّبِّ، بَلْ كَأَنَّهُ فِي غَبَاوَةٍ، فِي جَسَارَةِ الافْتِخَارِ هذِهِ.} على يد الامبراطور نيرون بقطع الرأس عام 64 ميلاديا

Later Christian tradition favours the view that he was executed there (1 Clement 5:1–7), in 64 CE.

المصدر: هنا

  • رابعهم: { وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ }


وبالسنة النبوية الحديث المرفوع عن الحسن ابن علي -رضي الله عنهما- قال قال النبي -صلى الله عليه وسلم- إن عيسى لم يمت، وإنه راجع إليكم قبل يوم القيامة.
وبعد تبيان هذه الأدلة فأي مُحاولة لنفي صلب المسيح إسلاميًا أشبه بمن يبصُق على الشمس، فلا تأثرت الشمس ببصقتهِ، وعادت بصقتهِ على وجهه, ويقف أصحاب العقول بعيدًا ساخِرين منه.
- وقولِهم (فهذا النص قد ورد بلا سياق لقصة الصلب نفسها.) يُريدوا أن يُشيروا إلى أنّ الأية أضافها ناسِخ مُتأخِر إلى السورة...! "رمتني بدائها وأنسلت" 
السياق نفسه قبل هذهِ الآية عَرض قول اليهود في مريم وإتهامَهُم لها بالزِنا {وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا ١٥٦}..فما المانِع أن يأتي قولِهم الباطِل بصلب المسيح والرد عليه في إيجاز..!؟

-الإختلافات - في تفسير ولكن شبه لهم - هَذِهِ لا تَعني إثبات الصَلب عن المسيح، فالكل أجمع على عدم قتله وصلبه، ولَكِنها إختلافات فرعية فالأصل ثابت - وهو عدم صلب المسيح وقتله - والفرع هو كيف نَجى من الصلب، ومن هو المصلوب، وسنتناقش بالجزء الثاني حَول من هو المصلوب - إن شاء الله -.
وكما نعلم أن المسيح لهُ قدرة على الإختفاء.
فَرَفَعُوا حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ. أَمَّا يَسُوعُ فَاخْتَفَى وَخَرَجَ مِنَ الْهَيْكَلِ مُجْتَازًا فِي وَسْطِهِمْ وَمَضَى هكَذَا. (يو ٨ : ٥٩)


ولهُ قدرة على تغيير هيئتِه كما بإنجيل مرقس
16: 12 وَبَعْدَ ذلِكَ ظَهَرَ بِهَيْئَةٍ أُخْرَى لاثْنَيْنِ مِنْهُمْ، وَهُمَا يَمْشِيَانِ مُنْطَلِقَيْنِ إِلَى الْبَرِّيَّةِ.


اقتباس.
فقبل أن نستعرض النص، سنأتي بالسياق الذي أتى به لنفهم عمَّ كان يتكلم النص:يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا (153) وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (154) فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (155) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (156) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159) النساءربما لا يختلف إثنان في أن المقصود هنا هم اليهود من أهل الكتاب. فهم الذين سألوا موسى ولم يكن بعد مسيحي، وهم الذين اتخذوا العجل ورُفع فوقهم الطور، وكانوا لا يعملون في السبت وقتلوا الأنبياء واتهموا مريم (حسبما يقول القرآن). فلا يمكن لعاقل أن يعتقد أن هذه الصفات تنسحب على المسيحيين.

- مع إن هذ بِكتابِكُم أيضًا في يوحنا ٨ : ٤١أَنْتُمْ تَعْمَلُونَ أَعْمَالَ أَبِيكُمْ". فَقَالُوا لَهُ:"إِنَّنَا لَمْ نُولَدْ مِنْ زِنًا. لَنَا أَبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ". ويوافِقُنا على فَهمنا لهذا النص المُفَسّر تادرس يعقوب ملطي



وكذلك قول البروفسر بيتر شيفر في كتابه يسوع في التلمود. المسيحية المبكرة في التفكير اليهود الحاخامي ترجمة دكتور نبيل فياض ص ٤٣,٤٢

وأخطر ما قرأنا ما جاء بكتاب المنظمات اليهودية ودورها في إيذاء عيسى - عليه السلام -
للدكتور عمر بن عبدالعزيز قريشي ص٣٨.



فلا نَعلّم أي دليل آخر يُريدوه لتصديق ما جاء بالقرآن..!.
أقتباس.
وبداية من النص رقم 157، تجد نقل القرآن لاعتراف اليهود أنفسهم أنهم قتلوا يسوع، ثم يرد عليهم القرآن قولهم هذا بأنهم لم يقتلوه ولم يصلبوه، ولكن شبه لهم. وبغض النظر عن عدم جواز قولهم هذا عقلًا،فاليهود لا يمكن أن يقولوا هذا النص حرفيًا، لأنهم ينتظرون المسيح إلى اليوم، ولا يعتقدون أنه جاء أصلا، بل يعتقدون أنهم قتلوا يسوع الذي ادعى انه المسيح، فاليهود إلى اليوم يُقدرون ويوقرون المسيا، المسيح. لكن هذه ليست نقطة البحث الآن[1].[1] ملحوظة: أنا أعرف كيف فسر علماء الإسلام هذه النقطة بوجوهها، فلم يغب عني ما قالوه، لكنهم قالوه بغير دليل من النص نفسه، بل يقيسوه بغير دليل على نصوص أخر مثل أنه اليهود قالوها سخرية من المسيح، أو أن الله قد غير كلامهم بكلامه. وليس لهذا الرأي أو ذاك دليل من النص نفسه، ولا سيما أن النص يقول “وقولهم..”، لكن لا مشكلة.

-كيف يقول اليهود أنّ عيسى هو المسيح وحسب الديانة اليهودية هُم ينتظروه، وقتلوا عيسى الكاذب - وإياه لم يكن -
وهنا الرد من وجهين:-
  • أولهُما : أنهم قالوا ذلك على سبيل الاستهزاء

كقول فرعون

قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ( 27 ) الشعراء
وكقول قوم شعيب عليه السلام له :
قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيم الرَّشِيدُ ( 87 ) هود
ومِثل هذا بالكِتاب المُقدّس:-
حِينَئِذٍ بَصَقُوا فِي وَجْهِهِ وَلَكَمُوهُ، وَآخَرُونَ لَطَمُوهُ (مت ٢٦ : ٦٧)
قَائِلِينَ:"تَنَبَّأْ لَنَا أَيُّهَا الْمَسِيحُ، مَنْ ضَرَبَكَ؟". (مت ٢٦ : ٦٨)

  • ثانيهما :أنه من قول الله تعالى لا على وجه الإخبار عنهم، وتقديره: الذي هو رسولي. أو الذي هو مسيحي { النكت والعيون 1/543}

وأضيف أنه من كلام الله تعالى وضع الذكر الحسن مكان ذكرهم القبيح في الحكاية عنه رفعاً لعيسى عليه السلام، كما كانوا يذكرونه به { البحر المحيط 3/405}
وبضرب المِثال لتقريب المقصِد:.
عندما أكون أنا وأنت مختلفين على شخص معين، وأنت تقول أنه سارق و أنا أقول أنه شريف ولم يسرق. فأنت عمال تقول للناس ده فلان سارق فلان سارق. وأنا جيت ألومك وبقولك: أما تشنيعك وقولك أن فلان البرئ الشريف العفيف ده سارق ده يعتبر ظلم .... هل أنا كده بقول أن أنت اللي قلت أن فلان شريف وعفيف..!؟
لا طبعًا.. ده أنا ذكرت أنه شريف وعفيف نكاية فيك وعشان أدحض أباطيلك وإشاعتك اللي بتقولها عنه

وأجمل ما قرأنا هو تفسير الإمام الشعراوي -رحمه الله- :
كلمة {رَسُولَ الله} هنا في هذه الآية ليست من مقولهم الحقيقي وإنما من مقولهم التهكمي. وأضرب المثل لأوضح هذا الأمر. . كأن يأتي شخص ذو قوة هائلة ومشهور بقوته ويأتي له شخص آخر ويضربه ويهزمه ويقول لجماعته: لقد ضربت الفتى القوي فيكم. إذن قد يكون قولهم: {رَسُولَ الله} هو من قبيل التهكم، أو أن كلمة {رَسُولَ الله} هنا هي من قول الحق سبحانه وتعالى مضافاً إلى قولهم ليبشع عملهم. «وقولهم: {إِنَّا قَتَلْنَا المسيح عِيسَى ابن مَرْيَمَ رَسُولَ الله} فكأن الحق لم يشأ أن يذكر عيسى ابن مريم إلا مرتبطا أو موصوفاً بقوله: {رَسُولَ الله} لنعلم بشاعة ما فعلوه، فعيسى ابن مريم رسول الله على رغم أنوفهم، وخاصة أن الكلام في مجال انكارهم وجحودهم لنعم الله، وكفرهم بآيات الله، وكأن الحق يسخر منهم.
اقتباس.
ولكي نعرف بدقة: هل نفى القرآن صلب المسيح وقتله أم لم ينف، يجب أن نتذكر ما الفارق بين العبارة “وما قتلوه” وبين “وما قُتِل” من جانب، وبين “وما صلبوه” وبين “وما صُلب” من جانب آخر. فببعض المعلومات البدائية في اللغة العربية ستعرف أن لفظي “قتلوه” و”صلبوه” هو لفظ يعبر عن الفاعل لوجود حرف الواو الذي يعبر هنا عن الفاعل الجمع، والمسماة واو الجماعة. فعبارة “وما قتلوه وما صلبوه” تنفي عن الفاعل قيامه بالفعل، ولا تنفي الفعل نفسه. ففارق كبير بين عبارة “وما قتلوه وما صلبوه” وعبارة “وما قُتِلَ وما صُلِبَ” فالأولى تنفي الفاعل، والثانية تنفي الفعل بعض النظر عن فاعله.بكلمات أُخر، إن قلتُ عن أخي “ما شَرِبَ الماء”، فسيفهم كل شخص عاقل أني هنا أقصد أن أخي لم يشرَب الماء، لكني لو قلت “ما شُرِبَ الماء” فسيفهم كل شخص أن الماء لم يُشرَب (لم يتم شربه)، سواء من أخي أو من غيره، لأني هنا قد نفيت الفعل نفسه. هكذا قال القرآن [وما قتلوه وما صلبوه] متحدثا بهذه الواو عن اليهود، فهذا من الواضح نحويًا، وأيضًا من السياق، فالقرآن ينقل كلام اليهود [إنَّا قتلنا المسيح]، فمن المنطقي أن يرد عليهم هم كلامهم ويقول لهم “وما قتلوه وما صلبوه”. فالنفي هنا محصور في اليهود ولم يخرج عنهم. أما لو كان النص قد قال “وما قُتل وما صُلب” فكان المنفي هنا هو الفعل نفسه، أي فعلي الصلب والقتل، أي كان فاعلهما، سواء كانوا يهودًا أم غيرهم. فالفعل لم يقع مطلقًا فليس له فاعل.


  • أولاً: إن القران الكريم لم يتوقف عند قوله {وما قتلوه وما صلبوه} بل قال بعدها مباشرة .{بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (158)}

"بل" فى اللغة العربية تُفيد الإِضراب عما تقدمها والاهتمام بما بعدها. وشرط العطف بها أن يكون المعطوف مفرداً لا جملة بل حتى تسمى للإضراب الإبطاليّ. وبِذَلِك فإن الفعل - القتل أو الصلب- لم يحدث أصلاً. (الاعراب)
ومن مثالك أدينك (إن قلتُ عن أخي “ما شَرِبَ الماء”، فسيفهم كل شخص عاقل أني هنا أقصد أن أخي لم يشرَب الماء، لكني لو قلت “ما شُرِبَ الماء” فسيفهم كل شخص أن الماء لم يُشرَب "لم يتم شربه")

دائِمًا تَضعوا الدليل الصحيح - المثال- 

ان قلنا في نفس مثالكم (ما شرب اخي الماء بل سكبه محمد) فهل من هذا نفهم أن الماء سيشربه اخر؟ 

لتوضيح المعنى فان فعل (الشرب) مساو تماما لفعل (القتل) 
و عبارة (بل سكبه محمد) مساوية تماما لعبارة (بل رفعه الله) في المعنى 

فأين هو الماء حتى يشربه غيره ؟ وأين هو المسيح حتى يقتله غيره؟؟
أقتباس.

وقد يقول قائل إن القرآن كرر مرة أخرى وأكد حيث قال [وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا] ليؤكد على عدم قتله. فنرد ونقول إن هذا خطأ في الفهم، فهذا النص كرر فعلا النص السابق الذي قيل فيه “وما قتلوه” لكنه أضاف لها كلمة “يقينًا”، فأما بالنسبة للمسلم، فاليقين متحقق بمجرد العبارة الأولى، فلا يحتاج المسلم عدد معين من التكرارات لكي يعرف أن كلام القرآن يقيني، وأما بالنسبة لغير المسلم فهو لا يؤمن بالقرآن ابتداءً، سواء أقال يقينًا أو لم يقل، أو قال إن المسيح صُلب وقُتل أو لم يقل، أو حتى إن نفى. فهذه الكلمة لم تضف جديد، إذ يظل ما سبقها هو “وما قتلوه” وليس “وما قُتل”، فيظل مدار الكلام كله في فلك نفي الفاعل وليس الفعل نفسه. وحيث أن القائل والفاعل هم اليهود، فالنفي جاء عنهم فقط ولم يجيء عن غيرهم.


-هذا القول يعتمد فيه صاحِب المقال على أنّ نفي القرآن محصور بأيه واحدة - وهذا أثبتنا خطأه ببداية المقال- وهُنا يُريد الإشارة بِمَكرٍ أنّ { وما قتلوه يقينا} ليس لها فائدة في الأية ولم تُضف جديد. ولنُوضح أقوال العلماء في هذه الأية بشكلٍ من الإيجاز.
"وما قتلوه يقينا" قال بعض أهل التفسير أنها - أي قتلوه - عائدة على الظن أي أنهُم لم يقتلوا ظنهم باليقين.

يقول الطبري - رحمه الله-
فَالْهَاء فِي قَوْله : { وَمَا قَتَلُوهُ } عَائِدَة عَلَى الظَّنّ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8492 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا } قَالَ : يَعْنِي : لَمْ يَقْتُلُوا ظَنّهمْ يَقِينًا . 8493 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا يَعْلَى بْن عُبَيْد , عَنْ جُوَيْبِر فِي قَوْله : { وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا } قَالَ : مَا قَتَلُوا ظَنّهمْ يَقِينًا.


وهذا قول القرطبي -رحمه الله- أيضًا.
قوله تعالى : وما قتلوه يقينا قال ابن عباس والسدي : المعنى ما قتلوا ظنهم يقينا ؛ كقولك : قتلته علما إذا علمته علما تاما ؛ فالهاء عائدة على الظن .


وقال أخرون أنّ كلمة { وما قتلوه يقينا} عائدة على المسيح كما بكتاب 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي ﴿ وإنَّ الذين اختلفوا فيه ﴾ أَيْ: في قتله وذلك أنَّهم لمَّا قتلوا الشَّخص المشَبَّه به كان الشَّبَه أُلقي على وجهه ولم يُلق على جسده شبهُ جسدِ عيسى فلمَّا قتلوه ونظروا إليه قالوا: الوجه وجه عيسى والجسد جسد غيره فاختلفوا فقال بعضهم: هذا عيسى وقال بعضهم: ليس بعيسى وهذا معنى قوله: ﴿ لفي شك منه ﴾ أَيْ: مِنْ قتله ﴿ ما لهم به ﴾ بعيسى ﴿ من علم ﴾ قُتِل أو لم يقتل ﴿ إلاَّ اتباع الظن ﴾ لكنَّهم يتَّبعون الظَّنَّ ﴿ وما قتلوه يقينًا ﴾ وما قتلوا المسيح على يقين من أنَّه المسيح.

وهذا قول الحافظ ابن كثير-رحمه الله-
« وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه مالهم به من علم إلا إتباع الظن » يعني بذلك من ادعى أنه قتله من اليهود ومن سلمه إليهم من جهل النصارى كلهم في شك من ذلك وحيرة وضلال وسعر ولهذا قال « وما قتلوه يقينا » أي وما قتلوه متيقنين أنه هو بل شاكين متوهمين.


ففي الحالة الأولى - عائدة على الظن- فليس هُناك أي إستِشكال فيها، وفي الحالة الثانية - عائدة على المسيح- فهي حقيقة لأنّ هُناك طوائِف مسيحية من القرن الأول إختلفت في صلب المسيح ، بل وهُناك أباء ومفسري الكتاب المقدس أيضًا قالوا بأنّ المسيح لم يصلب.

ولِصاحِب المقال القران الكريم بليغ في سرد القصص فهو ليس كتاب تاريخي كالكتاب المقدس الذي يتكلم بأشياء ليس لها فائدة كوصف غرفات حزقيال مثلاً:-
(6 وَالْغُرُفَاتُ غُرْفَةٌ إِلَى غُرْفَةٍ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ مَرَّةً، وَدَخَلَتْ فِي الْحَائِطِ الَّذِي لِلْبَيْتِ لِلْغُرُفَاتِ حَوْلَهُ لِتَتَمَكَّنَ، وَلاَ تَتَمَكَّنَ فِي حَائِطِ الْبَيْتِ.7 وَاتَّسَعَتِ الْغُرُفَاتُ وَأَحَاطَتْ صَاعِدًا فَصَاعِدًا، لأَنَّ مُحِيطَ الْبَيْتِ كَانَ صَاعِدًا فَصَاعِدًا حَوْلَ الْبَيْتِ. لِذلِكَ عَرْضُ الْبَيْتِ إِلَى فَوْقُ، وَهكَذَا مِنَ الأَسْفَلِ يُصْعَدُ إِلَى الأَعْلَى فِي الْوَسْطِ.8 وَرَأَيْتُ سَمْكَ الْبَيْتِ حَوَالَيْهِ. أُسُسُ الْغُرُفَاتِ قَصَبَةٌ تَامَّةٌ سِتُّ أَذْرُعٍ إِلَى الْمَفْصَلِ.9 عَرْضُ الْحَائِطِ الَّذِي لِلْغُرْفَةِ مِنْ خَارِجٍ خَمْسُ أَذْرُعٍ، وَمَا بَقِيَ فَفَسْحَةٌ لِغُرُفَاتِ الْبَيْتِ.10 وَبَيْنَ الْمَخَادِعِ عَرْضُ عِشْرِينَ ذِرَاعًا حَوْلَ الْبَيْتِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.11 وَمَدْخَلُ الْغُرْفَةِ فِي الْفَسْحَةِ مَدْخَلٌ وَاحِدٌ نَحْوَ الشِّمَالِ، وَمَدْخَلٌ آخَرُ نَحْوَ الْجَنُوبِ. وَعَرْضُ مَكَانِ الْفَسْحَةِ خَمْسُ أَذْرُعٍ حَوَالَيْهِ.12 وَالْبِنَاءُ الَّذِي أَمَامَ الْمَكَانِ الْمُنْفَصِلِ عِنْدَ الطَّرَفِ نَحْوَ الْغَرْبِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا عَرْضًا، وَحَائِطِ الْبِنَاءِ خَمْسُ أَذْرُعٍ عَرْضًا مِنْ حَوْلِهِ، وَطُولُهُ تِسْعُونَ ذِرَاعًا.)


إلى آخره من السرد المُمِل الذي دون فائدة ولا نفع
وكذلك ما جاء في سفر الجامعة
(1 لِكُلِّ شَيْءٍ زَمَانٌ، وَلِكُلِّ أَمْرٍ تَحْتَ السَّمَاوَاتِ وَقْتٌ:2 لِلْوِلاَدَةِ وَقْتٌ وَلِلْمَوْتِ وَقْتٌ. لِلْغَرْسِ وَقْتٌ وَلِقَلْعِ الْمَغْرُوسِ وَقْتٌ.3 لِلْقَتْلِ وَقْتٌ وَلِلشِّفَاءِ وَقْتٌ. لِلْهَدْمِ وَقْتٌ وَلِلْبِنَاءِ وَقْتٌ.4 لِلْبُكَاءِ وَقْتٌ وَلِلضَّحْكِ وَقْتٌ. لِلنَّوْحِ وَقْتٌ وَلِلرَّقْصِ وَقْتٌ.5 لِتَفْرِيقِ الْحِجَارَةِ وَقْتٌ وَلِجَمْعِ الْحِجَارَةِ وَقْتٌ. لِلْمُعَانَقَةِ وَقْتٌ وَلِلانْفِصَالِ عَنِ الْمُعَانَقَةِ وَقْتٌ.6 لِلْكَسْبِ وَقْتٌ وَلِلْخَسَارَةِ وَقْتٌ. لِلصِّيَانَةِ وَقْتٌ وَلِلطَّرْحِ وَقْتٌ.7 لِلتَّمْزِيقِ وَقْتٌ وَلِلتَّخْيِيطِ وَقْتٌ. لِلسُّكُوتِ وَقْتٌ وَلِلتَّكَلُّمِ وَقْتٌ.8 لِلْحُبِّ وَقْتٌ وَلِلْبُغْضَةِ وَقْتٌ. لِلْحَرْبِ وَقْتٌ وَلِلصُّلْحِ وَقْتٌ.)

وكذلك ايضا في رسالة بولس :
رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 13: 11لَمَّا كُنْتُ طِفْلاً كَطِفْل كُنْتُ أَتَكَلَّمُ، وَكَطِفْل كُنْتُ أَفْطَنُ، وَكَطِفْل كُنْتُ أَفْتَكِرُ. وَلكِنْ لَمَّا صِرْتُ رَجُلاً أَبْطَلْتُ مَا لِلطِّفْلِ.

فإنظروا إلى الإفراط والاسهاب في اللغة بدون داعي انظروا كم مرة ذكرت كلمة طفل بدون داعي...!؟
أقتباس.
وقد يقول آخر، أن النص القرآني أورد أن الله رفعه إليه، فهذا يعني أن المسيح لم يمسه أحد بسوء. ونقول لهذا الآخر، أنك على خطأ. حيث أن الرفع لا ينفي القتل والصلب، فإليك ما يؤمن به المسيحي كمثال لجواز وقوع الصلب والقتل مع الرفع. فالمسيحي يؤمن أن المسيح بعدما صُلب وقُتل، قام وصعد إلى السماء. فمع إيمانه بقتل المسيح إلا أن هذا لم يمنع المسيح من الصعود.بل وأكثر من هذا، فإنه وفقًا للقرآن، فأنه يجوز أن يُسمَّى المقتول في سبيل الله، بأنه حي، وليس هذا فقط، بل “حي عند ربه”. فالنص القرآني يقول [وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) آل عمران]، وفي نصٍ آخر يقول [وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) البقرة] فمع إقرار القرآن نفسه بأنهم “قتلوا” إلا أنه ينهى من يدعوهم “أمواتًا”، ويؤكد أنهم “أحياء عند ربهم”. وهذا النص يشرح النص الخاص بسورة النساء بوضوح أكثر. فحتى إن تنازلنا جدلًا، وقلنا إن القرآن قال “وما قُتل وما صُلب” عن المسيح، وهو في الحقيقة لم يقلها، فإن معناها لن يكون أن المسيح لم يُقتل أو يُصلب في الحقيقة، بل ربما أنه صُلب وقُتل، ولكن لأنه نبي وقتل في سبيل الله، فلا يسميه القرآن “ميت” بل “حي”. ونجد أيضًا تقارب كبير بين عبارة سورة النساء وسورة آل عمران، حيث قال في سورة النساء [بل رفعه الله إليه] ومثلها في سورة آل عمران [أحياء عند ربه]. فتعبير “رفعه الله إليه” يساوي تمامًا “عند ربه” حيث أنه من المعروف أن الله يُنسب له العلو، فيكون أن كل شهيد عند ربه في العلو.

  • أولاً : هناك فرق بين الرفع بالجسد والروح والرفع بالروح فقط. فنحنُ نؤمن أنّ النبي محمد-صلى الله عليه وسلم- صعد ليلة المعراج بالروح والجسد، وانتم تؤمنون أن ايليا النبي صعد بالروح والجسد وكذلك اخنوخ فهناك فرق بين حي بالروح واخر بالروح والجسد.

ومما يؤكد أن عيسى عليه السلام صعد بالجسد هو نزوله به أيضا فقد قال صلى الله عليه وسلم :
• عَن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَماً مُقْسِطاً، فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضُ الْمَالُ حَتَّى لاَ يَقْبَلَهُ أَحَدٌ".
• وعَن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ، وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ؟". وفي رواية لمسلم: " فَأَمَّكُمْ مِنْكُمْ؟"
• وعن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ: فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ فَصَلِّ لَنَا. فَيَقُولُ: لاَ. إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ. تَكْرِمَةَ الله هذِهِ الأُمَّةَ". رواه مسلم.
وحسب عقيدتكم فإنه صعد بالجسد أيضًا كما يقول موقع تكلا ((لقد رآه التلاميذ صاعدًا بالجسد إلي فوق "ارتفع وهم ينظرون، وأخذته سحابه عن أعينهم" (أع 1: 9). وطبعًا رأوه صاعدًا بالجسد، لأنهم لا يمكن أن يروا اللاهوت.(هنا)
والشهداء أحياء بأرواحِهِم عند الله
فعن مسروق قال: سألنا عبد الله بن مسعود عن معنى هذه الآية - أحياء عِند ربهم - فقال: أما إنا سألنا عن ذلك، فقال: أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع إليهم ربهم اطلاعة فقال: هل تشتهون شيئاً؟ فقالوا: أيَّ شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا: يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى. فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا.صحيح مسلم

ثانيا: يقول ابن كثير مفسرًا للآية
{خبر تعالى عن الشهداء بأنهم وإن قتلوا في هذه الدار فإن أرواحهم حية مرزوقة في دار القرار .}

وهنا لمحة جميلة جدا جدا لماذا قال الله 
قتلوا ولم يقل ماتوا ؟

يجيب الامام الشعراوي عليه رحمة الله بعد أن أثبت أن كلمة(( توفى ))
 تأتي من الوفاة بمعنى النوم من قوله سبحانه :
سورة الأنعام 60
بسم الله الرحمن الرحيم

وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ

ومن قوله سبحانه وتعالى
سورة الزمر 42
بسم الله الرحمن الرحيم

اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا والَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىَ عَلَيهَا المَوتَ ويُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَومٍ يَتَفَكَّرُونَ

قال : إن الموت والقتل يؤدي كل منهما إلى انتهاء الحياة ، لكن القتل ينهي الحياة بنقض البنية ، ولذلك يقدر البعض البشر على البشر فيقتلون بعضهم بعضاً . لكن لا أحد يستطيع أن يقول : (( أنا أريد أن يموت فلان )) ، فالموت هو ما يجريه الله على عباده من سلب للحياة بنزع الروح .
إن البشر يقدرون على البنية بالقتل ، والبنية ليست هي التي تنزع الروح ، ولكن الروح تحل في المادة فتحياً ، وعندما ينزعها الله من المادة تموت وترم أي تصير رمة .
إذن : فالقتل إنما هو إخلال بالمواصفات الخاصة التي أرادها الله لوجود الروح فى المادة ، كسلامة المخ والقلب .
فإذا اختل شيء من هذه المواصفات الخاصة الأساسية فالروح تقول
(( أنا لا أسكن هنا )) .

إن الروح إذا ما انتزعت ، فلأنها لا تريد أن تنتزع .. لأي سبب ولكن البنية لا تصلح لسكنها .
ونضرب المثل ولله المثل الأعلى :
إن الكهرباء التي في المنزل يتم تركيبها ، وتعرف وجود الكهرباء بالمصباح الذي يصدر منه الضوء . إن المصباح لم يأت بالنور ، لأن النور لا يظهر إلا فى بنية بهذه المواصفات بدليل أن المصباح عندما ينكسر تظل الكهرباء موجودة ، ولكن الضوء يذهب .كذلك الروح بالنسبة للجسد . إن الروح لا توجد إلا في جسد له مواصفات خاصة . وأهم هذه المواصفات الخاصة أن تكون خلايا البنية مناسبة ، فإن توقف القلب ، فمن الممكن تدليكه قبل مرور سبع ثواني على التوقف ، لكن إن فسدت خلايا المخ ، فكل شئ ينتهي لأن المواصفات اختلت .
إذن : فالروح لا تحل إلا فى بنية لها مواصفات خاصة ، والقتل وسيلة أساسية لهدم البنية ، وإذهاب الحياة ، لكن الموت هو إزهاق الحياة بغير هدم البنية ، ولا يقدر على ذلك إلا الله سبحانه وتعالى .
ولكن خلق الله يقدرون على البنية ، لأنها مادة ولذلك يستطيعون تخريبها .
إذن : (( فمتوفيك )) تعني مرة تمام الشيء (( كاستيفاء المال )) وتعني مرة (( النوم ))
وحين يقول الحق : (( إني متوفيك )) ماذا يعني ذلك ؟ إنه سبحانه وتعالى يريد أن يقول : أريدك تاماً
أي أن خلقي لا يقدرون على هدم بنيتك ، إني طالبك إلى تاماً ، لأنك في الأرض عرضه لأغيار البشر من البشر ، لكني سآتي بك في مكان تكون خالصاً لي وحدي ، لقد أخذتك من البشر تاماً ، أي أن الروح في جسدك بكل مواصفتها ، فالذين يقدرون عليه من هدم المادة لن يتمكنوا منه .
إذن ، فقول الحق : (( ورافعك إليّ )) هذا القول الحكيم يأتي مستقيماً مع قول الحق (( متوفيك )) . 



إذن فخلاصة هذهِ النقطة وبعد التفريق بين حي بالروح والجسد وحي بالروح فقط، فإنّ المسيح حي عند ربه بروحه وجسده، وأنّ الشُهداء أحياء بالروحِ فقط، فلا يصح المقارنة بينهُما وأنّ هذه المقارنة فاسدة.

أقتباس.
هذا كله إن تجاوزنا عن صريح النص القرآني الذي لا ينفي موت المسيح أو صلبه، بل ينفي عن اليهود، تاركًا كل فاعل آخر محل احتمال ان يقوم بالصلب. وهو الذي يقول به المسيحيون حقًا.فالمسيحي يؤمن أن من قام بفعل الصلب نفسه، أي الجلد والتسمير ورفع الصليب هم الرومان بأيديهم على الحقيقة لا المجاز. وأن اليهود أسلموه حسدًا وكرهًا لهم ولبيلاطس لكي يقتلوه، لكن من نفذ العقوبة هم الرومان. فيجوز أن يُفهم كلام القرآن بهذا المعنى، أن المنفي عنهم هم اليهود لأن المنفذ كان الفاعل الروماني، وليس اليهودي حقُا بيده. فإن كان هناك نص واحد فقط، وهذا النص لا يصرح حرفيًا بعدم صلب أو قتل المسيح، وهناك قرينة قرآنية أخرى يمكن فهم النص من خلالها فهما تكامليًا منضبطا، ومع إيمان المسلم أن اليهود قتلوا الرسل، ومع اعتراف اليهود أنفسهم أنهم قتلوا يسوع، وإقرار المسيحيون أن الرومان قتلوا المسيح بوشاية اليهود وتسليمهم إياه،

-وقولِكُم (فالمسيحي يؤمن أن من قام بفعل الصلب نفسه، أي الجلد والتسمير ورفع الصليب هم الرومان بأيديهم على الحقيقة لا المجاز.)
فلا نعلّم أهذا جهل مِنكُم أم تدليس على البسطاء..! فصخرة الكنيسة بطرس ينسب الفعل لليهود.
(أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِسْرَائِيلِيُّونَ اسْمَعُوا هذِهِ الأَقْوَالَ: يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ رَجُلٌ قَدْ تَبَرْهَنَ لَكُمْ مِنْ قِبَلِ اللهِ بِقُوَّاتٍ وَعَجَائِبَ وَآيَاتٍ صَنَعَهَا اللهُ بِيَدِهِ فِي وَسْطِكُمْ، كَمَا أَنْتُمْ أَيْضًا تَعْلَمُونَ. هذَا أَخَذْتُمُوهُ مُسَلَّمًا بِمَشُورَةِ اللهِ الْمَحْتُومَةِ وَعِلْمِهِ السَّابِقِ،وَبِأَيْدِي أَثَمَةٍ صَلَبْتُمُوهُ وَقَتَلْتُمُوهُ.)
أعمال الرسل : 2 عدد (22-23)
(فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا عِنْدَ جَمِيعِكُمْ وَجَمِيعِ شَعْبِ إِسْرَائِيلَ، أَنَّهُ بِاسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ النَّاصِرِيِّ، الَّذِي صَلَبْتُمُوهُ أَنْتُمُ، الَّذِي أَقَامَهُ اللهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، بِذَاكَ وَقَفَ هذَا أَمَامَكُمْ صَحِيحًا)
أعمال الرسل : 4 عدد (10)
(فَلْيَعْلَمْ يَقِينًا جَمِيعُ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ أَنَّ اللهَ جَعَلَ يَسُوعَ هذَا، الَّذِي صَلَبْتُمُوهُ أَنْتُمْ، رَبًّا وَمَسِيحًا)
أعمال الرسل : 2 عدد (36)
(سفر أعمال الرسل 5: 30) إِلهُ آبَائِنَا أَقَامَ يَسُوعَ الَّذِي أَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُ مُعَلِّقِينَ إِيَّاهُ عَلَى خَشَبَةٍ.

وهذا قول بولس أيضًا.
فَإِنِّكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ صِرْتُمْ مُتَمَثِّلِينَ بِكَنَائِسِ اللهِ الَّتِي هِيَ فِي الْيَهُودِيَّةِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، لأَنَّكُمْ تَأَلَّمْتُمْ أَنْتُمْ أَيْضًا مِنْ أَهْلِ عَشِيرَتِكُمْ تِلْكَ الآلاَمَ عَيْنَهَا، كَمَا هُمْ أَيْضًا مِنَ الْيَهُودِ،الَّذِينَ قَتَلُوا الرَّبَّ يَسُوعَ وَأَنْبِيَاءَهُمْ، وَاضْطَهَدُونَا نَحْنُ. وَهُمْ غَيْرُ مُرْضِينَ ِللهِ وَأَضْدَادٌ لِجَمِيعِ النَّاسِ. (1تس ٢ : ١٥)

ومن باب البلاغة
فقوله وما قتلوه وما صلبوه هو من باب المجاز العقلي وغرض الإسناد فيه إلى السبب وهو من باب إسناد الفعل أو ما في معنى الفعل إلى غير من هو له
فجاء في البلاغة الواضحة 1/143 :
وكما في إسناد الشيء إلى سببه أو مكانه أو زمانه في المجاز العقلي ،فإن البلاغة توجبُ أنْ يختار السبب القوي والمكان والزمان المختصان. 
فقوله تعالى حكاية عنهم : " إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ "
هو من باب إسناد الأمر لهم من حيث السبب وليس من حيث التنفيذ
كما في قوله تعالى :
الْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8) القصص
والمعنى هذا ليكون لهم حزناً ، والإسناد مجاز عقلي لأنه سبب الحزن وليس هو حزناً
وكقوله :
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 4 ) القصص
فجاء في هذه الآية إسنادُ تذبيح أبناء المستضعفين إلى فرعونَ، مع أنَّه لم يكن هو الذي يقوم بأعمال التذبيح، إنّما كان يأمُرُ جنوده بذلك فيُطيعون أمره. {البلاغة العربية 1/686}
وهذا أيضاً مذكور في كتابهم ومع ذلك يعترضون عليه بكل قبح
انجيل مرقس 14 :
55 وَكَانَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْمَجْمَعُ كُلُّهُ يَطْلُبُونَ شَهَادَةً عَلَى يَسُوعَ لِيَقْتُلُوهُ، فَلَمْ يَجِدُوا.

أقتباس.
ولربما يقول قائل، أنه لم يقم بين الناس من يقول إنهم قتلوا المسيح إلا اليهود، فنفي الفعل عن اليهود لهو بمثابة نفس الفعل نفسه عن سواهم. ولهذا القائل نقول:أولًا: عدم ذِكر القرآن لآخرين غير اليهود ممن قالوا بصلب المسيح لا ينفي قول غير اليهود بهذا، فعدم وجود دليل ليس دليلًا على العدم. اللهم إلا لو اشترط القرآن على نفسه أن يذكر فقط من قالوا بهذا
-وهذا قد وضحناهُ أعلاه بأنّ الأية من باب إسناد الأمر لهم من حيث السبب وليس من حيث التنفيذ، غير أنّ كِتابَكُم أقرّ بِذَلك - أي بصلب اليهود للمسيح- بأكثر من موضع. ونُضيف ونقول أنّ في الأحكام الخاصة بالشريعة اليهودية كالرجم والتجديف - الأحكام الدينية عمومًا - لا يَتدخل فيها الرومان - يتدخلوا في الأحكام السياسية والسرقة وغيرهما من الأحكام غير الدينية.- فعلى سبيل المثال قصة المرأة الزانية - بغض النظر عن أصالتِها- لم يَذهَب اليهود للرومان لأخذ الأمر مِنهُم، بل كانوا سيرجمُوها مباشرةً - راجع تفاصيل القصة بيوحنا الأصحاح ٨ عدد ١ إلى ١١ - وكذلِك ما حدثَ مع إستيفانوس وقول اليهود أنهُ مُجدّف فرجموه - يُراجع أعمال الرسل الأصحاح السادس والسابع- وكذَلِك كثرة محاولاتِهم لرجم يسوع. فكل هذهِ الأحداث تجعل اليهود هم الذين صلبوه لا الرومان. " علمًا بأنّ القرآن قال الأية على سبيل إسناد الأمر لَهُم من حيث السبب لا من حيث التنفيذ".
أقتباس.
ثانيًا: عدم قول آخرين أنهم قتلوا المسيح، جدلا، لا يستلزم عدم قتلهم إياه. فمن يقتل شخصًا لا نلزمه بأن يصيح في الشوارع “أنا قتلت فلانا، أنا قتلت فلانا”، فليس واجبًا عليهم أن يصرحوا أنهم قتلوا المسيح.
- هذا لو كان تم قتله في الخفاء ولكن قتله -حسب زعمكم - تم في العلن ومن هنا يأتي السؤال عندما قال القران "وقولهم على مريم بهتانا عظيما" هل هذا معناه أن الفعل لهم وان تم نفيه فقد أثبتنا أن مريم ... وحاشاها؟ وهل نقول مثل قولكم أنه لا يستلزم أن يصيح أحد ويقول أنا قلت أنها وحاشاها . أفلا تعقلون ؟
أقتباس.
ثالثًا: القرآن كان يتكلم عن اليهود وما قالوه وما فعلوه ورد عليهم فيهم، بأي دليل جعلت القرآن قد شمل غير اليهود في كلامه عن اليهود وحدهم؟!
-فلا نَعلّم أحقًا صاحِب المقال قبل كِتابتهِ لهذا المقال كان نائمًا فحتى السؤال الذي أفترضه على لِسان المُعتَرّض ويُجيب عليه فإجابتهُ ليس لها علاقة بالسؤال.
فالسؤال - الذي ألفهُ هو - كان ( أنه لم يقم بين الناس من يقول إنهم قتلوا المسيح إلا اليهود، فنفي الفعل عن اليهود لهو بمثابة نفس الفعل نفسه عن سواهم.)

واجابته كانت (بأي دليل جعلت القرآن قد شمل غير اليهود في كلامه عن اليهود وحدهم؟!)
فأين بالسؤال الذي ألَفَهُ هو على لِسان المُعتَرّض جعل القرآن يشمل غير اليهود في كلامه عن اليهود وحدهُم..!
فالسؤال الذي ألَفَهُ -لا سيما أنهُ ينقلهُ- ولم يَفهمهُ أنّه لم يَقُل أحد بصلب
المسيح إلا اليهود فَعِندما ننفي صلب اليهود للمسيح - الفاعل- فنحنُ قد نفينا الصلب نفسه - الفعل- وهذا منطقي جدًا. هذا على افتراض أن الله لم ينفي الفعل بل قد نفاه كما وضحنا سالفا

اقتباس.
كان الكلام السابق ولم نبدأ في تناول الجزء الأكثر حيرة في النص لعلماء الإسلام أنفسهم، ألا وهو “شبه لهم”، فنجد أن الفخر الرازي قد عرض إشكالات في هذه الجزئية من النص، ثم حاول الرد عليها، فسنعرض اشكالاته ثم نعرض ردوده مع ردودنا عليها لبيان وهنها.
-ويفترى على الرازي -رحمه الله - عِندما يُفَكِر هؤلاء التلاميذ بالرد على ردوده..!، لكن سؤال منطقي. لماذا الرازي فقط الذي عرضتُم ردوده على الإستشكالات.!؟ رغم أنّ أغلب المفسرين يقولوا الإستشكالات ويردوا عليها، فلماذا إذن الرازي!! نقول لَكُم لأنّ الرازي أجتهد في أغلب ردوده وأحيانًا كان يُجانبهُ الصواب..! 
الإمام الرازي - رحمه الله- رد الاعتراض من طريقين. وقال عن الأول: « وبهذا الطريق زال السؤال ». وقبل أن يدخل إلى الطريق الثانى، نبه على اعتراض ثانوى على الطريق الأول ورده. ثم أورد الطريق الثانى من الجواب. 
ونَحنُ - إن شاء الله - سنَعرّض الإستشكال الذي وضعه الرازي ثم رده ثم ردهم ثم سَنُعقب على ردهُم.


اقتباس.
الْإِشْكَالُ الْأَوَّلُ: أَنَّا لَوْ جَوَّزْنَا إِلْقَاءَ شَبَهِ إِنْسَانٍ عَلَى إِنْسَانٍ آخَرَ لَزِمَ السَّفْسَطَةُ، فَإِنِّي إِذَا رَأَيْتُ وَلَدِي ثُمَّ رَأَيْتُهُ ثَانِيًا فَحِينَئِذٍ أُجَوِّزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الَّذِي رَأَيْتُهُ ثَانِيًا لَيْسَ بِوَلَدِي بَلْ هُوَ إِنْسَانٌ أُلْقِيَ شَبَهُهُ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ يَرْتَفِعُ الْأَمَانُ عَلَى الْمَحْسُوسَاتِ، وَأَيْضًا فَالصَّحَابَةُ الَّذِينَ رَأَوْا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُهُمْ وَيَنْهَاهُمْ وَجَبَ أَنْ لَا يَعْرِفُوا أَنَّهُ مُحَمَّدٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أُلْقِيَ شَبَهُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَذَلِكَ يُفْضِي إِلَى سُقُوطِ الشَّرَائِعِ، وَأَيْضًا فَمَدَارُ الْأَمْرِ فِي الْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمُخْبِرُ الْأَوَّلُ إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنِ الْمَحْسُوسِ، فَإِذَا جَازَ وُقُوعُ الْغَلَطِ فِي الْمُبْصَرَاتِ كَانَ سُقُوطُ خَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ أَوْلَى وَبِالْجُمْلَةِ فَفَتْحُ هَذَا الْبَابِ أَوَّلُهُ سَفْسَطَةٌ وَآخِرُهُ إِبْطَالُ النُّبُوَّاتِ بِالْكُلِّيَّةِ.
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنَّ كُلَّ مَنْ أَثْبَتَ الْقَادِرَ الْمُخْتَارَ، سَلَّمَ أَنَّهُ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ إِنْسَانًا آخَرَ عَلَى صُورَةِ زَيْدٍ مَثَلًا، ثُمَّ إِنَّ هَذَا التَّصْوِيرَ لَا يُوجِبُ الشَّكَّ الْمَذْكُورَ، فَكَذَا الْقَوْلُ فِيمَا ذَكَرْتُمْ:الرد: أين الرد؟! يقول الرازي ما معناه أن الله قادر أن يخلق انسانا آخر على صورة زيد. وهل نفى أحد هذا؟ لكن ما الدليل على أن هذا حدث أصلاً؟ فقدرة الله معروفة، لكن الرازي يفترض حدوث خلق لإنسان آخر بصورة_أخرى بغير دليل، رجمًا بالغيب. وحقًا قال إنه إذا قبلنا القاء شبه شخص على آخر لأي سبب، فيبطل هنا كل شيء من الموثوقية في أي شيء. فليس ثمة تأكد من أي إنسان أنه هو على الحقيقة، بل ربما يكون ألقى الله شبهه على آخر، وهذا الآخر نراه الآن. ومن هنا يَبطُل كل شيء لعدم وجود موثوقية، فالشك واقع في كل إنسان، فالابن ربما لا يكون هو، والزوجة ربما لا تكون هي وهكذا كل إنسان قد وقع الشك فيه. ومع مجهولية السبب الذي لأجله يفعل الله هذا، لن يشك أحدٌ أن من يراه ليس هو من يعرف أنه يراه هو.


- أولاً نُريد أن نوضح الإستِشكال الذي عرضهُ الإمام الرازي - رحمه الله- مع توضيح ردهِ. فالإستشكال يتحدّث عن فرضية أننا إذا وافقنا على وقوع شبيه على عيسى - عليه السلام - فذلك يجعلُنا نَشُك في كل شئ، وكان الرد من الإمام - رحمه الله- أنّ كل ما أثبته الله هو الصحيح، فعندما يُثبت أنّ المسيح شبه لهم به فهذه حقيقة.
ثانياً: الكتاب المقدس يشهد بأنّ المسيح كان يُغير هيأته كما بإنجيل مرقس 16: 12وَبَعْدَ ذلِكَ ظَهَرَ #بِهَيْئَةٍ_أُخْرَى لاثْنَيْنِ مِنْهُمْ، وَهُمَا يَمْشِيَانِ مُنْطَلِقَيْنِ إِلَى الْبَرِّيَّةِ.
ثالثًا: تنبأت المزامير عن نجاة المسيح وأن #اخر قد صلب وبذلك يثبت أن الشبه ألقي عليه فتقول المزامير :
1 يَا إِلهَ تَسْبِيحِي لاَ تَسْكُتْ،
2 لأَنَّهُ قَدِ انْفَتَحَ عَلَيَّ فَمُ الشِّرِّيرِ وَفَمُ الْغِشِّ. تَكَلَّمُوا مَعِي بِلِسَانِ كِذْبٍ،
3 بِكَلاَمِ بُغْضٍ أَحَاطُوا بِي، وَقَاتَلُونِي بِلاَ سَبَبٍ.
4 بَدَلَ مَحَبَّتِي يُخَاصِمُونَنِي. أَمَّا أَنَا فَصَلاَةٌ. 
5 وَضَعُوا عَلَيَّ شَرًّا بَدَلَ خَيْرٍ، وَبُغْضًا بَدَلَ حُبِّي.
6 فأَقِمْ أَنْتَ عَلَيْهِ شِرِّيرًا، وَلْيَقِفْ شَيْطَانٌ عَنْ يَمِينِهِ.!!!
7 إِذَا حُوكِمَ فَلْيَخْرُجْ مُذْنِبًا، وَصَلاَتُهُ فَلْتَكُنْ خَطِيَّةً.!!! 
8 لِتَكُنْ أَيَّامُهُ قَلِيلَةً، وَوَظِيفَتُهُ_لِيَأْخُذْهَا_آخَرُ. !!!

والمفاجأة في سفر الأمثال :
16 «أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ، كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَتِمَّ هذَا الْمَكْتُوبُ الَّذِي سَبَقَ الرُّوحُ الْقُدُسُ فَقَالَهُ بِفَمِ دَاوُدَ، عَنْ_يَهُوذَا الَّذِي صَارَ دَلِيلًا لِلَّذِينَ قَبَضُوا عَلَى يَسُوعَ،
20 لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ فِي سِفْرِ الْمَزَامِيرِ: لِتَصِرْ دَارُهُ خَرَابًا وَلاَ يَكُنْ فِيهَا سَاكِنٌ. وَلْيَأْخُذْ_وَظِيفَتَهُ_آخَرُ.

أقتباس.
وَالْإِشْكَالُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ قَدْ أَمَرَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَنْ يَكُونَ مَعَهُ فِي أَكْثَرِ الْأَحْوَالِ، هَكَذَا قَالَهُ الْمُفَسِّرُونَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ [الْمَائِدَةِ: 110] ثُمَّ إِنَّ طَرَفَ جَنَاحٍ وَاحِدٍ مِنْ أَجْنِحَةِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَكْفِي الْعَالَمَ مِنَ الْبَشَرِ فَكَيْفَ لَمْ يَكْفِ فِي مَنْعِ أُولَئِكَ الْيَهُودِ عَنْهُ؟ وَأَيْضًا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا كَانَ قَادِرًا عَلَى إِحْيَاءِ الْمَوْتَى، وَإِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَصِ، فَكَيْفَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِمَاتَةِ أُولَئِكَ الْيَهُودِ الَّذِينَ قَصَدُوهُ بِالسُّوءِ وَعَلَى إِسْقَامِهِمْ وَإِلْقَاءِ الزَّمَانَةِ وَالْفَلَجِ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَصِيرُوا عَاجِزِينَ عَنِ التَّعَرُّضِ لَهُ؟وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي: أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَوْ دَفَعَ الْأَعْدَاءَ عَنْهُ أَوْ أَقْدَرَ اللَّهُ تَعَالَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى دَفْعِ الْأَعْدَاءِ عَنْ نَفْسِهِ لَبَلَغَتْ مُعْجِزَتُهُ إِلَى حَدِّ الْإِلْجَاءِ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ.الرد: يقول الرازي هنا أن الله لو جعل جبريل يدافع عن المسيح ضد الأعداء أو جعل المسيح يدافع عن نفسه، لكانت معجزته قوية لدرجة الإضطرار والإكراه. ثم يقول إن هذا غير جائز! ولست أعلم لماذا غير جائر أن يدافع المسيح عن نفسه أو يدافع عنه جبريل! أليس هو المؤيد بروح قدس؟ أوَجائز أن يقتل اليهود الأنبياء والرسل وغير جائز أن يدافع المسيح عن نفسه أو جبريل عنه؟! ثم أن “الجائز” و”غير الجائز” هو ما يجوزه او لا يجوزه الله بنفسه، لا العبد على ربه!
-الإستِشكال هو لماذا لم يحمي الروح القدس -جبريل عليه السلام- اليهود، فكان رد الإمام - رحمه الله- أنّه إذا حماهُ جبريل لبلغت معجزاته إلى حد الالجاء.
اولا: كلام الرازي صحيح لسببين:-

  • أولهُما. أنّ النصارى عبدوا المسيح لِمعجِزاته، فماذا وإن ظهر له ملاك ليحميه، أو حمى هو نفسهُ..!؟ هذا على افتراض أنهم اذوه فقد حاولوا ولم يقدروا على أذيته .
  • ثانيهما. أننا لا نشترط على الله كيف يحمي نبيه، فالأصل الحماية للأنبياء لا كيف تُحمى الأنبياء، وهذا الذي قاله المسيح. ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلاً وَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي قَائِلاً:"يَا أَبَتَاهُ، إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسُ، وَلكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ". (مت ٢٦ : ٣٩). وكما نعلم أن حماية الله للمسيح تمت برفعه للسماء
إضافة إلى أنّ رفعه إلى السماء أكثر منطقيًا من أن يُدافِع عن نفسِه، او أن يُدافِع جبريل عنه.لماذا..!؟ لِيَكون حُجة على اليهود وتكذيبهم لهُ، رغم ما جاءهم بالبينات والأيات والمعجزات, وأيضّا لوجودة بالدنيا بمعجزة، وخروجه منها بمعجزة أخرى وعِند نزوله معجزة.
اذا كما بينا أن عدّم صلب المسيح إسلاميًا دُفِع عنهُ بِرفعهِ إلى السماء.
ثانيًا: إن الله عز وجل قد وعد، ووعد الله لا يُخلَّف، وقد قدر الله للمسيح أن يُرفع بمعجزة عن الأرض كما جاءها بمعجزة، وإن كانوا معترضين عن رد الرازي فالأولى والأحوط أن تَردوا على كتابكُم الذي قال ((سفر المزامير 91: 11) لأنَّهُ يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ لِكَيْ يَحْفَظُوكَ فِي كُلِّ طُرُقِكَ.) فلماذا لم تحفظه الملائكة وقد ناجى ربه مصليًا لهُ أن يَعبُر عنه هذا الكأس.
فَنَحنُ نَقول أنّ هذا - أي حفاظ الملائكة - إنطبق برفع المسيح إلى الله جَلَّ و علا سالِمًا من مكر اليهود.
ثالثًا: أنّ المسيح قد رفع قبل أن يفعلوا به شيئا ولم يفعلوا بهِ شيئًا، وقد ذكر الرازي عن كثير من العلماء أنهم قالوا " إن اليهود لما قصدوا قتله رفعه الله تعالى إلى السماء ، فخاف رؤساء اليهود من وقوع الفتنة من عوامهم فأخذوا إنسانا وقتلوه وصلبوه ولبسوا على الناس أنه المسيح " وكذلك قالت الاية (بل رفعه الله اليه)
وهذهِ حماية الله للمسيح بواسطة جبريل الذي أيده الله لنصرة نبيه.
وسيأتي الكلام عن قتل الانبياء في بقية الرد - إن شاء الله-
أقتباس.
وَالْإِشْكَالُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ تَعَالَى كَانَ قَادِرًا عَلَى تَخْلِيصِهِ مِنْ أُولَئِكَ الْأَعْدَاءِ بِأَنْ يَرْفَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَمَا الْفَائِدَةُ فِي إِلْقَاءِ شَبَهِهِ عَلَى غَيْرِهِ، وَهَلْ فِيهِ إِلَّا إِلْقَاءُ مِسْكِينٍ فِي الْقَتْلِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ إِلَيْهِ؟وَهَذَا هُوَ الْجَوَابُ عَنِ الْإِشْكَالِ الثَّالِثِ: فَإِنَّهُ تَعَالَى لَوْ رَفَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَمَا أَلْقَى شَبَهَهُ عَلَى الْغَيْرِ لَبَلَغَتْ تِلْكَ الْمُعْجِزَةُ إِلَى حَدِّ الْإِلْجَاءِ.الرد: مرة أخرى، ما المشكلة أن تكون المعجزة قوية لنبي من أولي العزم في موقف سيتم قتله فيه مع أُناس يقتلون الأنبياء والرسل؟ فحقًا كان في مقدور الله رفعه وإماته من حاولوا قتله بكلمة “كن” دون إلقاء شبه على بريء، أو إن كان غير بريء فيمكن أن يعاقبه الله فيميته في الحال. فما الداعي لكل هذا؟!
-الإستِشكال هو لماذا رُفِع المسيح خفيًا عن الناس، ووقع الشبه على أخر. والرد من الإمام - رحمه الله- أنّه كان لا بُد من إلقاء الشبيه.
وهذهِ النقطة قد أجاب عليها محمود داود "ميمو" في الفيديو الذي يُفتَرّض أنّكُم ستَردوا عليه، فقال في الدقيقة ٣٨ إستشكال ٧ ما معناه (أنّ من قال هذا - أي رفع المسيح أمام الناس مباشرةً بدون إلقاء شبيه - فهم كالملاحدة الذين يقولون إن كان هناك إله فلما لا يَكتُب لي رسالة بالسماء هناك إله او انا هو الله أو ملحد يقول أريد سيفًا من نار لتطير رقبتي لكي أصدق بوجود إله. فالسؤال أصلاً خطأ لإن الهدف من الذي حدث مجازاة - معاقبة - اليهود على سوء أفعالهم من قتل الأنبياء ورجمهم... فربنا بيجازيهم على عدم إيمانهم بالمسيح رغم ما جاء به من الأيات والمعجزات ، فكان لازم يحصل دا لكي يقع اليهود بشر أعمالهم وهذا موجود بالكتاب المقدس على لِسان بولس.وَلأَجْلِ هذَا سَيُرْسِلُ إِلَيْهِمُ اللهُ عَمَلَ الضَّلاَلِ، حَتَّى يُصَدِّقُوا الْكَذِبَ، (2تس ٢ : ١١)لِكَيْ يُدَانَ جَمِيعُ الَّذِينَ لَمْ يُصَدِّقُوا الْحَقَّ، بَلْ سُرُّوا بِالإِثْمِ. (2تس ٢ : ١٢)فالمبدأ موجود برسالة تسالونيكي وهو أنّ الإله أحيانًا يُرسل عليهم عمل الضلال حتى يصدقوا الكذب لكي يُدانوا، وبنفس المنطق فإن الله لم يُريهم رفع المسيح وهو يصعد ويرتفع إلى السماء كي يصدقوا الكذب والبهتان الذي فعلوه اللي هما أوقعوا أنفسهم فيه لكي يُدانوا لأنهم لم يصدقوا الحق ))
فوجود الشبيه كان ضروريًا، و قولِكم
(أو إن كان غير بريء فيمكن أن يعاقبه الله فيميته في الحال) ومعاقبة الله لهُ أن يُصلّب عِوضًا عن المسيح الذي خانه هذا الرجل. 

أقتباس.
وَالْإِشْكَالُ الرَّابِعُ: أَنَّهُ إِذَا أُلْقِيَ شَبَهُهُ عَلَى غَيْرِهِ ثُمَّ إِنَّهُ رُفِعَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى السَّمَاءِ فَالْقَوْمُ اعْتَقَدُوا فِيهِ أَنَّهُ هُوَ عِيسَى مَعَ أَنَّهُ مَا كَانَ عِيسَى، فَهَذَا كَانَ إِلْقَاءً لَهُمْ فِي الْجَهْلِ وَالتَّلْبِيسِ، وَهَذَا لَا يَلِيقُ بِحِكْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى.وَالْجَوَابُ عَنِ الرَّابِعِ: أَنَّ تَلَامِذَةَ عِيسَى كَانُوا حَاضِرِينَ، وَكَانُوا عَالِمِينَ بِكَيْفِيَّةِ الْوَاقِعَةِ، وَهُمْ كَانُوا يُزِيلُونَ ذَلِكَ التَّلْبِيسَ.الرد: من أين عرف تلامذة المسيح أن المصلوب لم يكن هو المسيح؟ ومن أين علم الرازي أن التلاميذ كانوا يعرفون؟ هل يتنبأ الرازي ويكتب بوحي؟! ومن أين علموا أنهم كانوا يزيلون هذا التلبيس؟ وما دام هذا قد حسبه الرازي تلبيسًا، فما لزومه؟ أيجوِّز الرازي على الله التلبيس ولا يجوز عليه عمل المعجزة وإنقاذ نبيه بها؟ حقًا غريب!
-الإستشكال هُنا ما ذنب الذين أمنوا بأنّ المسيح هو الذي صُلِب.!؟ ، فرد - رحمه الله- أن تلاميذ المسيح كانوا حاضرين عند حدوث الواقعة - الشبيه - وهم يُزيلون اللبس الذي وقع فيه المؤمنين به.
أولاً: الرازي لم يكتب بوحي، بل بأدلة وقد سرد رواية ونقل كلام العلماء الذين ينقلون عن أحبار اليهود ككعب 
ووهب بن منبه، وغيرهم من اليهود والنصارى الذين أسلموا والذين بقوا على ديانتِهم. فقد قال الرازي - رحمه الله - ببداية تفسيره عدة أوجه لإلقاء الشبيه:-
الأول : قال كثير من المتكلمين : إن اليهود لما قصدوا قتله رفعه الله تعالى إلى السماء ، فخاف رؤساء اليهود من وقوع الفتنة من عوامهم فأخذوا إنسانا وقتلوه وصلبوه ولبسوا على الناس أنه المسيح ، والناس ما كانوا يعرفون المسيح إلا بالاسم لأنه كان قليل المخالطة للناس ، وبهذا الطريق زال السؤال . لا يقال : إن النصارى ينقلون عن أسلافهم أنهم شاهدوه مقتولا ، لأنا نقول : إن تواتر النصارى ينتهي إلى أقوام قليلين لا يبعد اتفاقهم على الكذب .

والطريق الثاني : أنه تعالى ألقى شبهه على إنسان آخر ثم فيه وجوه :
الأول : أن اليهود لما علموا أنه حاضر في البيت الفلاني مع أصحابه أمر يهوذا رأس اليهود رجلا من أصحابه يقال له طيطايوس أن يدخل على عيسى - عليه السلام - ويخرجه ليقتله ، فلما دخل عليه أخرج الله عيسى - عليه السلام - من سقف البيت وألقى على ذلك الرجل شبه عيسى فظنوه هو فصلبوه وقتلوه .
الثاني : وكلوا بعيسى رجلا يحرسه وصعد عيسى - عليه السلام - في الجبل ورفع إلى السماء ، وألقى الله شبهه على ذلك الرقيب فقتلوه وهو يقول لست بعيسى .
الثالث : أن اليهود لما هموا بأخذه وكان مع عيسى عشرة من أصحابه فقال لهم : من يشتري الجنة بأن يلقى عليه شبهي ؟ فقال واحد منهم أنا ، فألقى الله شبه عيسى عليه فأخرج وقتل ، ورفع الله عيسى - عليه السلام - .
الرابع : كان رجل يدعي أنه من أصحاب عيسى - عليه السلام - ، وكان منافقا فذهب إلى اليهود ودلهم عليه ، فلما دخل مع اليهود لأخذه ألقى الله تعالى شبهه عليه فقتل وصلب . وهذه الوجوه متعارضة متدافعة والله أعلم بحقائق الأمور .
ثانيًا: محمود داود" ميمو" قد أجاب على هذا الإستشكال بنفس الفيديو- إستشكال رقم ٥ في الدقيقة ٣٣- فقال ( ربنا ما أضلش - ضلال, يُضل, مضلول- الناس دي ، لكن أضل اليهود اللي كانوا بيقتلوا ويرجموا الأنبياء، والمسيح كان أخر أنبياء بني إسرائيل لِذلِك كانت حُجته واضحة تمامًا، وربنا أمدهُ بمعجزات واضحات وبينات على إنه مرسل من الله، ومع ذلك اليهود كذبوه، وإستمروا في عِنادهُم وحاولوا يقتلوه كأنهُم بيتحدوا الإله فأراد الله سُبحانه وتعالى أن يُثبِت لهم أنهم ضعفاء، وإنهم ولا شئ، ومش هيقدروا يتحدوا ربنا، ولما كانت المادية طاغية عند اليهود، فربنا أثبت لهم العكس بيقولهم مش إنتُم فاكرين إنكم مسكتُم المسيح وجسده وصلبتوه، لكن في الحقيقة هذا ليس المسيح، ولم يُصلب، عشان ربنا يكسر ماديتهُم وتحديهم لله سبحانه وتعالى فاللي تم إضلاله هنا هم اليهود الذين لم يؤمنوا ان عيسى هو المسيح فتم إضلالهُم بُناءً على عنادهم.، وانا هنا بسئل سؤال لزمايلي المسيحين. إنتم زعلانين لي إن اليهود تسببوا في ضلال نفسهم.! ما هما راحوا - ذهبوا- عَبدوا العِجل والأصنام، والإله عندكم بالكتاب المقدس قال هُمْ أَغَارُونِي بِمَا لَيْسَ إِلهًا، أَغَاظُونِي بِأَبَاطِيلِهِمْ. فَأَنَا أُغِيرُهُمْ بِمَا لَيْسَ شَعْبًا، بِأُمَّةٍ غَبِيَّةٍ أُغِيظُهُمْ. (تث ٣٢ : ٢١).... كذلك اليهود قتلوا الانبياء والرسل وعندما أرادوا قتل المسيح ربنا ألقى شبه المسيح على أخر عشان يظنوا إنهم قتلوا المسيح ويتفاجؤا بالنهاية بسوء اعمالهم أنّ المسيح أصلاً لم يقتل...) ثم أكمل محمود داود"ميمو" بتوضيح مسئلة ذنب الذين أمنوا به وقد نظروه على الصليب وخلاصة رده أنّ الله لن يُعاقِبَهُم على ذلك إن لم تأتيهم أية بأنّ الذي صلب ليس هو المسيح.
أقتباس.
وَالْإِشْكَالُ الْخَامِسُ: أَنَّ النَّصَارَى عَلَى كَثْرَتِهِمْ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا وَشِدَّةِ مَحَبَّتِهِمْ لِلْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَغُلُوِّهِمْ فِي أَمْرِهِ أَخْبَرُوا أَنَّهُمْ شَاهَدُوهُ مَقْتُولًا مَصْلُوبًا، فَلَوْ أَنْكَرْنَا ذَلِكَ كَانَ طَعْنًا فِيمَا ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ، وَالطَّعْنُ فِي التَّوَاتُرِ يُوجِبُ الطَّعْنَ فِي نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنُبُوَّةِ عِيسَى، بَلْ فِي وُجُودِهِمَا، وَوُجُودِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَكُلُّ ذَلِكَ بَاطِلٌ.وَالْجَوَابُ عَنِ الْخَامِسِ: أَنَّ الْحَاضِرِينَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانُوا قَلِيلِينَ وَدُخُولُ الشُّبْهَةِ عَلَى الْجَمْعِ الْقَلِيلِ جَائِزٌ وَالتَّوَاتُرُ إِذَا انْتَهَى فِي آخِرِ الْأَمْرِ إِلَى الْجَمْعِ الْقَلِيلِ لَمْ يَكُنْ مُفِيدًا لِلْعِلْمِ.الرد: نفس المشكلة، الرازي يتكلم من رأسه ومن كيسه! فمن الذي قال له أن الحاضرين كانوا قلة؟ من أين عرف الرازي هذا؟ أكان معهم؟ أم أنه نبي يوحى إليه؟! الحقيقة أن الرازي يقول هذا للهروب من فخ نقض التواتر، فتعريف التواتر أنه نقل الجمع الكثير عن الجمع الكثير مما تمنع العادة كذبهم. فماذا فعل الرازي؟ قال بافتراض من رأسه أن الموجودين كانوا قلة لا يحققوا شرط التواتر لكي يتهرب، وما لتلك المعرفة من سبيل لديه. ثم أنه لو كانوا كثيرين، لوقع فيهم التلبيث والاشتباه أيضًا، فهذا ما فعله الله، أفلا يتقن الله إلقاء شبه شخص على آخر، فيكتشفه الكثير ويعجز عن كشفه القليل؟ أم أن العدد لا يهم هنا لأن المصلوب أمامهم له شبه المسيح؟
- هُنا الإستشكال أنّ النصارى قد رؤا المسيح على الصليب - تواتر- فلا يصح نقض التواتر. فكان رده -رحمه الله- أنّ عددهُم قليلين.

  • أولاً: كلام الرازي -رحمه الله- صحيح حسب ما نُقِل من أحبار اليهود كما بينا أعلاه، فحتى أنّ كلامه صحيح مسيحيًا فجميع التلاميذ تركوه وهربوا - ( مرقس 14: 50) - ولكن المريمات ويوحنا -(يو ١٩ : ٢٥)-هم الذين شاهدوا من بعيد وكانت الارض ظلمة فكيف ميزوا بأنه كان المسيح من غيره..؟! 33 وَلَمَّا كَانَتِ السَّاعَةُ السَّادِسَةُ، كَانَتْ ظُلْمَةٌ عَلَى الأَرْضِ كُلِّهَا إِلَى السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ.34 وَفِي السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلًا: «إِلُوِي، إِلُوِي، لِمَا شَبَقْتَنِي؟» اَلَّذِي تَفْسِيرُهُ: إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟ (مرقس15)

الساعة السادسة كانت ظلمة على الأرض كلها فكيف الوضع في الساعة التاسعة؟
  • ثانيًا: يبدوا أنّ صاحِب المقال قد أوقع نفسه في فَخ الرازي ومصيدة الإسلام.

فالمتواتر لغة مشتق من التواتر ، بمعنى التتابع ، قال تعالى : ( ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تتْرَا ) المؤمنون / 44
واصطلاحا : ما رواه جمع لا يمكن تواطؤهم وتوافقهم على الكذب عن مثلهم ، ومستند خبرهم الحس .
وقد ذكر العلماء أربعة شروط للخبر المتواتر :
1– أن يرويه عدد كثير .
2– أن يكون عدد رواته بحيث تحيل العادة تواطؤهم على الكذب .
3– أن تكون كثرة الرواة في جميع طبقات السند ، فيرويه عدد كثير عن عدد كثير حتى ينتهي إلى القائل بالخبر
4– أن يكون مستند خبرهم الحس ، فيقولوا سمعنا أو رأينا ، لأن ما لا يكون كذلك يحتمل أن يدخل فيه الغلط فلا يكون متواتراً

وبتطبيق مثال واحد فقط على أي رواية بالكتاب المقدس ستسقط كما سقط صاحب المقال.
ونُعطيكُم أنتُم وأبائِكُم ومن على الأرضِ جميعًا تحدي. نريد تواتر عن التلاميذ أنهم رؤا المسيح على الصليب سواء تواترًا إنجيليًا أم غير ذَلِك.
مع ملاحظة أنّ الإستِشكال جاء من مُسلّم يَظُن أنّ كِتابَكُم ورواياتِكُم منقولة تواتُرًا.
أقتباس.وَالْإِشْكَالُ السَّادِسُ: أَنَّهُ ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ أَنَّ الْمَصْلُوبَ بَقِيَ حَيًّا زَمَانًا طَوِيلًا، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِيسَى بَلْ كَانَ غَيْرَهُ لَأَظْهَرَ الْجَزَعَ، وَلَقَالَ: إِنِّي لَسْتُ بِعِيسَى بَلْ إِنَّمَا أَنَا غَيْرُهُ، وَلَبَالَغَ فِي تَعْرِيفِ هَذَا الْمَعْنَى، وَلَوْ ذُكِرَ ذَلِكَ لَاشْتَهَرَ عِنْدَ الْخَلْقِ هَذَا الْمَعْنَى، فَلَمَّا لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ هَذَا عَلِمْنَا أَنْ لَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ، فَهَذَا جُمْلَةُ مَا فِي الْمَوْضِعِ مِنَ السُّؤَالَاتِ.وَالْجَوَابُ عَنِ السَّادِسِ: أَنَّ بِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الَّذِي أُلْقِيَ شَبَهُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَيْهِ كَانَ مُسْلِمًا وَقَبْلَ ذَلِكَ عَنْ عِيسَى جَائِزٌ أَنْ يَسْكُتَ عَنْ تَعْرِيفِ حَقِيقَةِ الْحَالِ فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْأَسْئِلَةُ الَّتِي ذَكَرُوهَا أُمُورٌ تَتَطَرَّقُ الِاحْتِمَالَاتُ إِلَيْهَا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ، وَلَمَّا ثَبَتَ بِالْمُعْجِزِ الْقَاطِعِ صِدْقُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ مَا أَخْبَرَ عَنْهُ امْتَنَعَ صَيْرُورَةُ هَذِهِ الْأَسْئِلَةِ الْمُحْتَمَلَةِ مُعَارِضَةً لِلنَّصِّ القاطع، والله ولي الهداية.الرد: هنا يقول الرازي، أن المسيح نفسه يحتمل أن يكون قد اتفق مع أحد أتباعه المؤمنين به، أن يلقي الله عليه شبهه، وسكت المسيح عن كشفه فلم يعرفه أحد. فهنا يزيد الرازي الطينة بلة! فبدلا من أن يحل الإشكالات، أضاف اشتراك المسيح وضلوعه فيها! الغريب والعجيب أن الرازي هنا يحاول اسكات صوت عقله ويقول لنفسه أن كل هذه الإشكالات التي ذكرها هو بنفسه وما أجاب عنها بكلمة لها من المنطق حتى رائحته، لهي لا تسوى شيء أمام النصوص القاطعة التي قالها رسول الإسلام، فأصبحت كل هذه الشكوك لا قيمة لها أمام النصوص القاطعة، وأني لأسأل، أين هي تلك النصوص القاطعة؟ فلا النص قال بعدم صلب أو عدم قتل المسيح، ولا النص قال بوجود إلقاء شبه إنسان على إنسان! فعلى أي نصوص تعتمد؟! والملاحظ ان الرازي قد أفاض في شرح الإشكالات، وكأنه بعده وجد نفسه وقد كتبها، ثم راح يكتب ردودا وهمية لا يقتنع هو نفسه بها فضلا عن غيره، لمعادلة ما ارتكبه من اثم حين وضع هذه الإشكالات.
- الإستشكال هُنا أنّ المصلوب بقى حيا زمانا طويلا، وأجاب الإمام - رحمه الله- بأنّ هذا الرجل من أنصار عيسى - مسلمًا-.
أولا: وكما رأيتم الردح اللاهوتي المبتعد عن الاكاديمية في الرد، والغرور وصل بهم لحد القول بأن النص لم يقل بصلب المسيح مع أن الحقيقة غير ذلك كما وضحنا سلفا.
ثانيا: ونحن لا نجزم أن الذي قتل برئ لأن الله جل وعلا لا يعاقب بريئا فقال تارة {وما كنا مهلكي القرى الا واهلها ظالمون} أي انه لا يعاقب أحدا الا وهو ظالم وشرير وقال تارة أخرى (ولا تزر وازرة وزر أخرى)
ثالثا: أنّ الذي جاء بالإستِشكال هو التواتر فأينّ هذا التواتر بمثل تلك القصص..!؟
وننبه أنّ الإختلاف فقط واقع في شخصية المشبه بها والاجماع على ان عيسى لم يصلب والاجماع كذلك على أن هناك شبيه ولكن من هو.!؟ هذا ما سنعرفه في المقال القادم في الجزء المسيحي - إن شاء الله-

رابعا: والأعتراض الذي ذكره الرازي ساذج فحتى لو ظل ينكر فلن يصدقه أحد لأنه بالفعل تم القاء الشبه عليه فلو كنا بصدد محاكمة شخص ففجأة صرخ وقال أني لست هو فهل سيصدقه أحد؟ كلا
أقتباس.
نأتي لتفسير علماء الإسلام في تفسير [ولكن شبه لهم]، فقد جاء في تفسير الماوردي:{وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ} فيه ثلاثة تأويلات:أحدها: أنهم كانوا يعرفونه فألقى شبهه على غيره، فظنوه المسيح فقتلوه، وهذا قول الحسن، وقتادة، ومجاهد، ووهب، والسدي.ففي التأويل الأول الذي عرضه الماوردي أعلاه، ما دليل الحسن والسدي وقتادة ومجاهد ووهب؟ هل نقلوا بدليل صحيح عن رسول الإسلام حديث يقول هذا الرأي؟ بالطبع لا، لأنه لو كان هناك مِثل هذا الدليل، لأنتفت الآراء الأخرى تلقائيًا ولم يعد لها وجود.
- الأدلة من كلام المفسرين منقوله من أهل الكتاب الذين أسلموا - كعب الأحبار ووهب ابن منبه- والباقي من الذين بقوا على مِلَتِهِم. وعدم إنتفاء الأدلة الأخرى هي أنها منقوله من أهل الكتاب وتُنقَل كما هي لأننا لا نُصدّقَهُم ولا نُكَذِبَهُم. الا لو وجد دليلا مخالف للذي يقولونه
أقتباس.
والثاني: أنهم ما كانوا يعرفونه بعينه، وإن كان مشهوراً فيهم بالذكر، فارتشى منهم يهودي ثلاثين درهماً، ودلهم على غيره مُوهِماً لهم أنه المسيح، فشُبِّهَ عليهموعن التأويل الثاني، فهو دليل خائب، فبأي دليل يعرفون أن المسيح كان غير ذائع الصيت، مغموراً؟ إنه دليل الهوى والمزاج. فكيف لشخص يفعل كل هذه المعجزات في وسط عوام الناس في الشوارع لدرجة أنهم يتشاورون لقتله ألا يكون معروفا لدى أي منهم، لدرجة انهم يعتمدوا على تسليم شخص آخر له، فهل لا يعرفه أحد؟!
-قُلنا أنّ الأدلة هي من عِند اليهود وكلام الأحبار. وليس لديكُم دليل يَنفي هذا. ولاحظ أنّ بالتأويل يقول (وإن كان مشهوراً فيهم بالذكر) فهُنا وضحوا أنّ المسيح الناس تعرفهُ كإسمًا فقط. وهذا نَجِدَهُ كَثيرًا فمثلًا إذا رجعنا بالتاريخ ٢٠٠٠ سنة وقُلنا أنّ هناك نبي او ساحر او كذا كذا فهل يُفتَرّض أن يراهُ الناس جميعًا..!؟ قطعًا لا، ولكن الناس يعرفونه كإسم وصفة.
أقتباس.
والثالث: أنهم كانوا يعرفونه، فخاف رؤساؤهم فتنة عوامِّهم، فإن الله منعهم عنه، فعمدوا إلى غيره، فقتلوه وصلبوه، ومَوَّهُوا على العامة أنه المسيح، ليزول افتتانهم به.أما عن التأويل الثالث، فهو تأويل مثير للشفقة بحق، فهذا التأويل يقول إن اليهود كانوا يعرفونه حق المعرفة، ويريدون قتله، لكنهم يخافون من عوامهم، فماذا فعلوا؟ جلبوا شخص آخر وقتلوه! نعم، هم يقولون هذا! ولست أعرف كيف يمكن لعاقل أن يضع هذا الكلام كمجرد احتمال؟ فهل لو قتلوا شخص آخر سيكونون قد تخلصوا من المشكلة الأولى التي تزعجهم لدرجة أنهم يريدون قتله هو (المسيح)؟ فإن قتلوا العشرات والعشرات، فلن يتغير شيء، فالمسيح الذي يجلب عليهم المشاكل –حسبما يزعمون- مازال حي، ويمكنه الظهور لهؤلاء العوام في اليوم التالي ويكمل ما كان يفعله ويقول لهم أنه لم يتم قتله بل انهم قتلوا شخص آخر بدلا عنه!
-لاحظ ما جاء بهذا التأويل أنّ الله منعَهُم عنه. وقد تم ذلك برفعه، فأرادوا أخذ هذا عِبرة بأن يأخذوا أحدًا أخر مكانهُ لكي لا يأتي أحد بعدهُ ويقول أنهُ المسيح مجددًا، ومن سيقول هذا سَيُصلّب.
وكما قُلنا سابِقًا أنّ تِلك التأويلات مأخوذه من اليهود والنصارى - إسرائيليات- فلا تُصَدّق ولا تُكَذّب، و محل الخلاف بينّ المفسرين هو من الذي شُبه لهم، والإجماع بعدم صلب المسيح وبعدم قتله وأن الشبه ألقي على أخر .
اقتباس.
الغريب والعجيب، أن النص القرآني هنا، نعم في نفس ذات النص وليس في نصٍ آخر، يقول [إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ]، فتحقق هذا النص في المسلمين أنفسهم، فهم إلى الآن يختلفون حول كل قضية تقريبًا تخص هذه الحادثة! وذلك لأن النص القرآني نص وحيد، بل ويمكن تأويله، كما حدث فعلا، بأكثر من وجه، ويحتوي النص نفسه على أكثر من مقطع ظني الدلالة، ما يزيد الموضوع صعوبة للوقوف على تفسير واحد صحيح عقلا ونقلا. ثم يأتي مسلم ليقول لنا أننا نحن الذين نختلف فيه!


-قُلنا ونعيد ونكرّر أنّ العلماء و المفسرين لم يختلفوا على أنّ المسيح لم يُصلّب ولم يختلفوا على أنّ هناك شبيه، ولكن اختلافهم على من هو الشبيه وكيف وقع الشبه وهذا الكلام سنعرفه بالأدلة القاطعة من قلب الاناجيل والمزامير في الجزء القادم -بإذن الله - وقُلنا أيضًا أنّ هذه الأختلافات - بين المفسرين- نتيجة للأختلافات بين الطوائِف التي يَنقِل مِنها فمثلاً ابن عباس- رضي اللّه عنهما- كان ينقل من كعب الأحبار، وابن مسعود كان يَنقِل من وهب ابن منبه وغيرهم كانوا يَنقِلوا عن أخرين والطبري كان دارس كتابهم. فكل هذهِ نتائج حتمية ستؤدي إلى أختلاف الأراء، ولكن الأصل ثابت ومُجمعين عليه وهو عدم صلب المسيح.

واما معنى الإختلاف في الآية - وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه - أي إختلافهم في صلب المسيح هل صلب أم لا وهنا لم يختلف المسلمون بل اجمعوا ان المسيح لم يصلب بل اختلف النصارى
فالعلامة ترتليانوس أحد أقدم آباء الكنيسة الذين كتبوا في الدفاع عن المسيحية, وفي الفصل الأول من كتابه ضد كل الهراطقة Against All Heresies يقول مخبرا عن أتباع باسيليدس Basilides وإيمانهم
" ليس هو الذي عاني من بين اليهود بل ان سمعان هو الذي صلب مكانه "

فالاختلاف عند النصارى ولذلك قال الله أن هناك من سيؤمن بأنه لم يصلب فيقول {وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا }

وهكذا تنبأ المسيح عنهم وقال :

(إنجيل مرقس 14: 27) وَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «إِنَّ كُلَّكُمْ تَشُكُّونَ فِيَّ فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: أَنِّي أَضْرِبُ الرَّاعِيَ فَتَتَبَدَّدُ الْخِرَافُ.


ثُم أكملوا الرد على الإمام الطبري- رحمه الله- مُكررين مُجددًا لِمثل هذه الأختلافات في التأويل وقد وضحنا سلفًا أنّها إختلافات ناتجة عن من تؤخذ منهم من أهل الكتاب...
اقتباس.
ولربما يقول قائل، أن فكرة قتل المسيح غير واردة وفقًا للقرآن، ويكون دليله هو قول القرآن [إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ … وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (110) المائدة]، فها هو الله يقول للمسيح أنه قد كفَّ بني إسرائيل عنه فكيف أقول إن المسيح قد قُتل؟ والرد يأتي من وجوه:أولًا: عرفنا أن النص القرآني [وما قتلوه وما صلبوه] ينفي عن المسيح قتل اليهود له، ولا ينفي قتل غير اليهود له، ولا ينفي فِعل القتل، وهنا في نص سورة المائدة يقول الله (حسب القرآن) أنه كفَّ بني إسرائيل عنه، وهذا حدث فعلاً إذ أنه لم يقتله بني إسرائيل بل الرومان عمليًا، فكل ما فعله بني إسرائيل هو تسليمهم إياه للرومان ليقتلوه، وهم في ذلك لمخطئين مذنبين.
-قد وضحنا - بفضل الله- ببداية المقال قِصر عِلمكم، واثبتنا إسلاميًا أنّ المسيح لم يصلب ب 4 أدلة قرأنية ودليل مرفوع عن الحسن، و اثبتنا مسيحيًا أن القران على حق في النسب لليهود من فم صخرة الكنيسة ولغة كذلك قد اثبتنا .
أقتباس.
ثانيًا: يمكن فهم النص الخاص بسورة المائدة أن الله قد كف بني إسرائيل عنه إلى أن جاءت وقت صلبه وموته كما فعلوا هم أنفسهم مع الرسل الآخرين الذين يشهد القرآن نفسه أنهم قتلوهم [(86) وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (87) البقرة] وأيضًا [وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (91) البقرة] 
فالقرآن فنسه يشهد بقتل اليهود للأنبياء والرسل وعدم حماية الله لهم من القتل رغم أنهم رسل وأنبياء مثل المسيح حسب الفهم القرآني. فلما جاء وقت صلب المسيح كان هذا الوقت معلنًا نهاية حياة المسيح التي حماة الله فيها من القتل قبل ذلك، والآن أعطاه الله الشهادة.
-ليس القران فقط من يشهد بقتل الانبياء بل كتابك كذلك فكيف تقول حسب الفهم القراني {(إنجيل متى 23: 37) «يَا أُورُشَلِيمُ، يَا أُورُشَلِيمُ! يَا قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ وَرَاجِمَةَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا،}
وإلهك أيضًا - حسب عقليتك - لم يحمي الأنبياء من القتل رغم أنهم رسل وأنبياء مثل المسيح حسب الفَهم المسيحي..! فهل ستقبل هذا..!؟ قطعًا أي عاقل لن يقبل وسيقول أنّ الله كان يختبر بني إسرائيل بالأنبياء وكان يُسامِحَهُم بإرسال أنبياء آخرين. فليتُكم تأخذوا بقول العاقِل هذا.

بخصوص الأية الكريمة { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ }
فيا صاحِب المقال إن كنت قد فتحت تفسير واحد فقط لهذه الأية لما وضعت نفسك بمثل هذا المأزق والإحراج..!
يقول البيضاوى: « { ففريقا كذبتم } كموسى وعيسى عليهما السلام. والفاء للسببية أو للتفصيل { وفريقا تقتلون } كزكريا ويحيى عليهما السلام ». وعلى هذا جميع المفسرون، ولن نُطيل بحثنا بِسرد أقوالِهم.
اقتباس.
ثالثًا: ما يؤكد النقطة السابقة، هو ما قاله الرازي ونقلناه سابقًا، فالله قد أيد المسيح بروح قدس، أي جبريل (حسب الفهم الإسلامي)، وقد قال الرازي هذا نصًا فيما نقلنا أعلاه، وعندما جاء ليرد على هذا الاشكال قال [وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي: أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَوْ دَفَعَ الْأَعْدَاءَ عَنْهُ أَوْ أَقْدَرَ اللَّهُ تَعَالَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى دَفْعِ الْأَعْدَاءِ عَنْ نَفْسِهِ لَبَلَغَتْ مُعْجِزَتُهُ إِلَى حَدِّ الْإِلْجَاءِ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ.] فنجد هنا الرازي قد استساغ بلا غضاضة عدم حماية جبريل له وهو القادر أن يحميه وقد كُلف بهذا أصلًا، فلماذا لا يقبل العامة من المسلمين عدم دفع الله القتل عن المسيح لكي لا يبلغ ذلك حد الإلجاء كما قال الرازي؟
-قد قُلنا أن الله جَلَّ و علا رفعهُ، وتلك هي المعجزة وكلّف جبريل- عليه السلام- بتقويته وأعانته على اداء رسالته فهل اليهود مَسوهُ بسوء ليردعهم جبريل أم أنّ الله رفعه وأبطل كيدَهم قبل أن يمسوهُ بسوء..!؟
والإستِشكال الذي كان يقصده الإمام الرازي -رحمه الله- أنّه عِند الصلب لِماذا لم يحميهِ جبريل ويَقتُل الذين حاولوا قتله. وقد رد على هذا بما ذكروه التلاميذ. فالأية تتحدّث عن تأيد الله للمسيح بجبريل في حمايتهِ أثناء دعوته عامة، وأنتم تُريدوا إستنتاج هذا أنّهُ دليل على عدم حماية الله للمسيح عن طريق جبريل. حسنًا، هذا الفَهم العقيم المُتناقِض لقول الذي تنقِلوا عنهُ - الإمام الرازي- لهو قمة الإستهزاء بعقولِكم لماذا.! لأنّ الإستِشكال كان محصورًا بحمايتهِ عِند الصلب أو الأمر بالقتل، فطبيعي أن يأتي الرد محصورًا عِند الصلب أو القتل. فأنتم الأن تُريدوا أن تَجعلوا رد الإمام الرازي عامًا للمسيح..!؟ أهذا تدليس أم تهافت في الأكاديمية..!
اقتباس.
رابعًا: هذا الفهم لهذه العبارة لهو فهم خاطئ، كيف؟ لدينا نص مشابه آخر يخص رسول الإسلام، حيث جاء في القرآن [يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67) المائدة] لكنَّا نُفاجئ حين نقرأ حديثًا صحيحًا، من فم رسول الإسلام نفسه يقول فيه أن سبب موته هو السم الذي أعطته إياه اليهودية في الشاة يوم خيبر، فأدى ذلك إلى إنقطاع أبهره (عرق مرتبط بالقلب، إذا انقطع مات الإنسان) حيث جاء في صحيح البخاري 4165 [4165 – وقال يونس عن الزهري قال عروة قالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي صلى الله عليه و سلم يقول في مرضه الذي مات فيه ( يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر فهذا أوان وجدت إنقطاع أبهري من ذلك السم )]، فهذا دليل صريح، من الوحي (لأن المسلم يعتبر ان كل حديث صادر عن رسول الإسلام، وقد صح، هو وحي اعتمادًا على [وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) النجم])، فهذا وحي صريح صحيح في أن سبب قتله هو ذلك السم الذي أكله في غزوة خيبر من الشاة التي قدمتها له اليهودية.


-أولا : الكلام في نقد الرواية التي تثبت أن النبي مات بأثر السُم.:-

** فكما هو معروف أن رواية البخاري ليست على شرطه في الصحيح، بل هي من المعلَّقات. وقد أوردها البخاري استئناساً لا احتجاجاً. ويا ليت أنّ المشايخ حفظهم الله أشاروا إلى ذلك**

وهذا الحديث معلول بأربع علل:


  • (1) تعارُض الوصل والإرسال: فقد رواه عن الزهري اثنان: يونس بن يزيد، وموسى بن عقبة. واختلفا: فوصل يونسُ السندَ، وأرسله موسى.


  • (2) تفرُّد عنبسة بن خالد: وهذا الراوي كما قال ابن حجر (تقريب التهذيب 1/432): "صدوق"، والبخاري لا يُخرج له منفرداً. قال ابن حجر (تهذيب التهذيب 277، 8/137): ((أخرج له البخاري مقروناً بغيره)). اهـ قال أحمد بن حنبل: ((ما لنا ولعنبسة! أي شيء خرج علينا من عنبسة! مَن روى عنه غير أحمد بن صالح؟)). اهـ وقال الساجي: ((رَوى عن يونس أحاديث انفرد بها عنه)). وهذا الحديث من جملتها، وقد حمَلَ البزّارُ وصْلَ الحديثِ على تفرُّد عنبسة.
  • (3) تدليس الزهري: وقد ذكره ابن أبي حاتم في كتاب المدلسين (60)، ووضعه ابن حجر (طبقات المدلسين 102) في المرتبة الثالثة من المدلسين، وهم الذين لا يُقبل حديثهم إلاّ إذا صرّحوا بالسماع. وهو هنا لم يصرّح، بل قال: "قال عروة".
  • (4) الانقطاع بين عروة وعائشة: فقد قال: "كانت عائشة تقول"، وعند البخاري: "قالت عائشة". وهذه الصيغة لا تدل على السماع، وقد نبّه الإمامُ أحمد إلى هذه العلة الدقيقة. فقد قيل له (الكفاية في علم الرواية 2/484): إن رجلاً قال: "عن عروة: قالت عائشة: يا رسول الله" و "عن عروة، عن عائشة" سواء. قال: ((كيف هذا سواء؟ ليس هذا بسواء)).
وقال ابن رجب (شرح علل الترمذي 1/380): ((وأما رواية عروة "عن عائشة عن النبي"، وعروة "أن عائشة قالت للنبي"، فهذا هو القسم الثاني وهو الذي أنكر أحمد التسوية بينهما. والحفاظ كثيراً ما يذكرون مثل هذا ويعدونه اختلافاً في إرسال الحديث واتصاله، وهو موجود كثيراً في كلام أحمد وأبي زرعة وأبي حاتم والدارقطني، وغيرهم من الأئمة)).
الخلاصة الحديث ليس صحيح.
ثانيًا: الحق الحق نقول لكم. أن هذا القول باطل لأن النبي مات ميتة طبيعية وليس كموت إله النصارى الذي عروه من ملابسه وضربوه على رأسه بالقصبة وألبسوه رداءا قرمزيا "رداء النساء" ومات مقتولًا مذلولًا. 
-(إنجيل متى 27: 28) فَعَرَّوْهُ وَأَلْبَسُوهُ رِدَاءً قِرْمِزِيًّا،
-(إنجيل متى 27: 30) وَبَصَقُوا عَلَيْهِ، وَأَخَذُوا الْقَصَبَةَ وَضَرَبُوهُ عَلَى رَأْسِهِ.

فقصة تسميم النبي محمد-صلى الله عليه وسلم- (ان صحت) هي من ضمن معجِزاته الحسية معجزاته ففيها نطقت الشاة بأنها كانت مسمومة وفيها لم يمت النبي اثر تسميمه بل عاش بعدها بأكثر من 3 سنوات وقبل أن يموت تنبأ عن موته حينما ختم كلامه (اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) فبعدها بعدة ايام مات ميتة طبيعية.
فبهذا بطل استدلاله واصبح ضده لأن بولس مات مقطوع الرأس وبهذا فقد اثبت بطلان عقيدته من جهة ومن جهة اخرى فقد اثبت صدق القرآن.

-(رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 11: 17) الَّذِي أَتَكَلَّمُ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ بِحَسَبِ الرَّبِّ، بَلْ كَأَنَّهُ فِي غَبَاوَةٍ، فِي جَسَارَةِ الافْتِخَارِ هذِهِ.


-(رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 3: 7) فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ صِدْقُ اللهِ قَدِ ازْدَادَ بِكَذِبِي لِمَجْدِهِ، فَلِمَاذَا أُدَانُ أَنَا بَعْدُ كَخَاطِئٍ؟

-(رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 12: 11) قَدْ صِرْتُ غَبِيًّا وَأَنَا أَفْتَخِرُ.
الرابط فيه ايجاز عن حياة بولس وكيف مات مبتور الرأس مذلولًا وبالمناسبة هذه نبؤة عن النبي الكاذب.
الكاثوليكية - دار المشرق
20 :ولكن أَيُّ نَبِيٍّ اعتَدَّ بنَفْسِه فقالَ بِاَسْمي قَولاً لم آمُرْه أَن يَقولَه، أَو تكَلَّمَ بِاَسمِ آِلهَةٍ أُخْرى، فليَقتَلْ ذلك النَّبِيّ. كتاب الحياة20 :وَأَمَّا النَّبِيُّ الَّذِي يَتَجَبَّرُ فَيَنْطِقُ بِاسْمِي بِمَا لَمْ آمُرْهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، أَوْ يَتَنَبَّأُ بِاسمِ آلِهَةٍ أُخْرَى، فَإِنَّهُ حَتْماً يَمُوتُ.


أقتباس.
ونأتي إلى نهاية هذه النقطة تمامًا، حيث أن لرسول الإسلام حديث صحيح يقول فيه:
4485- كانَ أهْلُ الكِتَابِ يَقْرَؤُونَ التَّوْرَاةَ بالعِبْرَانِيَّةِ، ويُفَسِّرُونَهَا بالعَرَبِيَّةِ لأهْلِ الإسْلَامِ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تُصَدِّقُوا أهْلَ الكِتَابِ ولا تُكَذِّبُوهُمْ، وقُولوا: {آمَنَّا باللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْنَا} الآيَةَ.وهذا الحديث معناه أن المسلم مأمور ألا يصدق أو يكذب المسيحيين أو اليهود، مادام ليس لديه نص قرآني او حديثي صحيح يصادق أو ينافي ما مع المسيحيين فإذا كان لا يوجد نص من القرآن او من الحديث ينفي موت المسيح، فلماذا يؤمن المسلمون بعدم موت المسيح؟ هذا حتى بخلاف اتفاق اليهود والمسيحيين أن المسيح قد قٌتل واعتراف اليهود أنفسهم بقتلهم يسوع. فما دليل المسلم للرفض؟
- قد وضحنا - بفضل الله- أنّ الأية أعلاه تنفي الصُلب عن اليهود من باب الإسناد المجازي، وأنّ هُناك أربعة أدلة تنفي صلب المسيح او قتله وهُناك حديث وضعناه أعلاه ولكن أتيتم هنا للإعتراف بأنّ اليهود هم الذين قتلوه.!
فقُلنا ووضحنا هذا أعلاه.

أقتباس.
النص القرآني يقول “شبه لهم” ولكي نعرف معنى هذا النص علينا الرجوع لكيفية استخدام القرآن لهذا الجذر اللغوي، فنجد أن القرآن قال [قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (70) البقرة] وأيضًا [هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7) آل عمران] فحسب استخدام القرآن لهذه الكلمة، فإن المعنى واضح لها. فالمعنى القرآني لهذه الكلمة يأتي بمعنى التلبيس، أي خطأ التَخَيُلُ، أي الاعتقاد الخاطئ والذي يؤدي إلى الجهل. فنجد في النص الأول أنهم قد تشابه البقر عليهم، بمعنى قد تلبس الأمر عليهم فما عادوا يعرفون ما هو لون هذه البقرة المطلوب ذبحها. وفي النص الثاني، تجد المعنى أكثر وضوحا، فالنص القرآني يبين أن هناك نصوص واضحة لدرجة أنه لا تحتاج العناء الكثير لفهمها، أو كما يقول الطبري عنهن أنهن [أحكمن بالبيان والتفصيل، وأثبتت حججهن وأدلتهن] وهناك نصوص أخر متشابهة أي يصعب فهمها مباشرة فيحتاج المرء إلى الجهد لفهم معناهن أو كما سماهن الطبري [مختلفات في المعاني]، والاختلاف في المعاني يولد الصعوبة في الفهم، والتشكك في أي المعاني هو الصحيح وأيها الخاطئ.
- والله لا نَعلّم ما هذا التَخَبُط الذي يَقع فيهِ صاحِب المقال فنعم, لقد خُيل إليهم أنه المسيح ولم يكن هو المسيح كما قلتم فلقد إلتبس عليهم الامر بأنه المسيح ولكن الذي قتل لم يكن هو فشكرًا على هذا الاعتراف الذي ضَربَ جميع مقالك عرض الحائط.
قال ابن كثير - رحمه الله-:-
" وقد أوضح الله الأمر وجلاه وبينه وأظهره في القرآن العظيم، الذي أنزله على رسوله الكريم، المؤيد بالمعجزات والبينات والدلائل الواضحات، فقال تعالى وهو أصدق القائلين، ورب العالمين، المطلع على السرائر والضمائر، الذي يعلم السر في السموات والأرض، العالم بما كان وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون-: ( وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ )، أي: رأوا شبهه فظنوه إياه " انتهى من "تفسير ابن كثير" (2 / 449).
أما من باب الاعراب :
(شبّه) فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره ( هو ) اللام حرف جرّ و(هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (شبّه)
يقول الشعراوي - رحمه الله- {{وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ ولكن شُبِّهَ لَهُمْ} وكلمة {شُبِّهَ لَهُمْ} هذه هي دليل على هوج المحاولة للقتل، فقد ألقى شبهه على شخص آخر. وذلك دليل على أن المسألة كانت غير طبيعية، ليس فيها حزم التبيّن من المتربصين القتلة.} وهذا الذي قلناه فالمعاصرين والاقدمين من المفسرين اجمعوا أن الشبه القى على اخر
ويقول الفخر الرازي - رحمه الله- ناسِفًا هذا السؤال:-
قوله ( شبه ) مسند إلى ماذا ؟ إن جعلته مسندا إلى المسيح فهو مشبه به وليس بمشبه ، وإن أسندته إلى المقتول فالمقتول لم يجر له ذكر .
والجواب من وجهين :
الأول : أنه مسند إلى الجار والمجرور ، وهو كقولك : خيل إليه ، كأنه قيل : ولكن_وقع_لهم_الشبه.
الثاني : أن يسند إلى ضمير المقتول لأن قوله : ( وما قتلوه ) يدل على أنه وقع القتل على غيره فصار ذلك الغير مذكورا بهذا الطريق ، فحسن إسناد ( شبه ) إليه .
أقتباس.
نجد أن معاجم اللغة العربية قالت فيها(شبه) عليه وله لُبَّسَ وفي التنزيل العزيز (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم).[شبه] شِبْهٌ وَشَبَهٌ لغتان بمعنىً. يقال: هذا شِبْهُهُ، أي شَبيهَهُ. وبينهما شِبَهٌ بالتحريك، والجمع مَشابَهُ على غير قياس، كما قالوا مَحاسِنُ ومذاكيرُ. والشُبْهَةُ: الالتباسُ. والمُشْتَبِهات من الأمور: المشْكِلاتُ. والمُتشابِهاتُ: المُتَماثِلاتُ. وتَشَبَّهَ فلان بكذا. والتَشْبيهُ: التمثيلُ.وأَشْبَهْتُ فلاناً وشابَهْتُهُ. واشْتَبَهَ عليّ الشئ. والشبه: ضرب من النحاس..الشَّبَهُ: ضَرْبٌ من النُّحَاس، وشِبْهٌ أيضاً. وفلانٌ شِبْهُك وشَبَهُكَ وشَبِيْهُكَ. والمُتَشابِهاتُ: يُشْبِهُ بعضُها بعضاً. والمُشَبِّهاتُ: المُشْكِلاتُ، شَبَّهْتُ عليه: أي خَلَّطْتَ، واشْتَبَهَ الأمْرُ. وحُرُوْفُ البِئْرِ أشْبَاهٌ، وكُلُّ شَيْءٍ سَوَاءٍ فإنَّها أشْبَاهٌ..الشِّبْهُ، بالكسر والتَّحْريكِ وكأميرٍ: المِثْلُ ج: أشْباهٌ. وشابَهَهُ وأشْبَهَهُ: ماثَلَهُ، وـ أُمَّهُ: عَجَزَ، وضَعُفَ. وتَشابَهَا واشْتَبَها: أَشْبَهَ كُلٌّ منهما الآخَرَ حتى الْتَبَسا.وشَبَّهَهُ إيَّاهُ، وـ به تَشْبيهاً: مَثَّلَهُ. وأُمورٌ مُشْتَبِهَةٌ ومُشَبَّهَةٌ، كَمُعَظَّمَةٍ: مُشْكِلَةٌ. والشُّبْهَةُ، بالضم: الالْتِباس، والمِثْلُ. وشُبِّهَ عليه الأَمْرُ تَشْبيهاً: لُبِّسَ عليه. وفي القُرْآنِ المُحْكَمُ والمُتَشَابِهُ، والشَّبَهُ والشَّبَهانُ، محرَّكتينِ: النُّحاسُ الأَصْفَرُ، ويُكْسَرُ ج: أشْباهٌ. وكَسَحابٍ: حَبٌّ كالحُرْفِ. والشَّبَهُ والشَّبَهانُ، محرَّكتينِ: نَبْتٌ شائِكٌ، له وَرْدٌ لَطِيفٌ أحْمَرُ، وحَبٌّ كالشَّهْدانِجِ، تِرْياقٌ لنَهْشِ الهَوامِّ، نافِعٌ للسُّعالِ، ويُفَتِّتُ الحَصى، ويَعْقِلُ البَطْنَ، وبضمتينِ: شَجَرُ العِضاهِ، أو الثُّمامُ، أو النَّمَّامُ.
- هذا الرد فضيحة لهم بجميع المقاييس، وإثبات لبعض الأشياء الهامة. الاول أنّهم ينقلون ما لا يعلمون، وربما لا يقرؤن. الثاني أثبت لنا أنّ كاتب المقال وضع عقله بجيبهِ وجلس عليه إلى أن إنتهى من الكتابة.
أما الأول. فحقًا لم نقذفهم بالكذب والبهتان لماذا.!؟ لأن ما نقلوه من المعاجِم فيهِ أنّ المعنى إلقاء الشبه والتماسل كما أشرنا بالإقتباس. وهذا يضعهم أمام خياران. أنهم يَنسخون من أشخاص دون تركيز، أو أنهم يَنقِلون من الكُتُب دون فَهم لما يَنقِلوه. ويُمكن الجمع بين الإثنان.
أما الثاني فهو القول الذي قالهُ صاحِب المقال، والذي لم يَسبقهُ أحد به فماذا قال..!؟ قال ((والناظر للمعنى البسيط المباشر لهذه العبارة يجدها تعني أن اليهود خُيِّل إليهم أنهم بتسليمهم للمسيح وقتل الرومان له، أنهم بذلك قد قضوا عليه وأجهزوا على دعوته وبشارته، إلا أن ما حدث كان خلاف ما كانوا يقصدون. فقد استمرت وانتشرت دعوة المسيح في أرجاء العالم كله عبر تلاميذه ورسله الأطهار فهم تخيلوا أن مكرهم سيؤتي ثمار، فأنبت لهم شوكا وحسكا.))
- وهُنا يُريد أن يَقول أنّ شُبه لَهُم تَعني ألتبس عليهم الأمر، فما الأمر الذي ألتَبسَ عليهم..!؟ أنهم عِندما يَقتلوا المسيح لن تنتشر دعوته.! وبهذا الإستنتاج الذي ضَرب به جميع البدهيات العقلية والأفكار النقدية عرض الحائط نُجيب بكل عقلانية ونقول أننا سنفتَرّض معك أنّ المعنى اللغوي يعني الإلتباس فقط - وهذا خطأ- وأنّ الأية تُشير إلى الإلتباس على اليهود فعقليًا وحسب سياق الأية
{وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم}
هل الإلتباس هُنا يعني إلتباس تخيلهم بقتله وصلبه, أم بإنتشار دعوته..!؟ قطعًا أجابة أي طفل له القليل من العقل سيقول الإلتباس بصلبه وقتله..! فلماذا يَجلّس صاحِب المقال على عقله ليأتي بتلك الخزعبلات..!؟

وأما لو أكملوا نسخا من المعاجم ولم يقتصوا ما يعجبهم فسيجدوا الرد واضحا جليا
شُبِّه لهم
أُلقِي على المقتول شبه عيسى 
سورة : النساء ، آية رقم : 157

المعجم: كلمات القران 
اقتباس
ومما ينقض تفسير البعض بإلقاء شبه المسيح على آخر عدة أمور:أولها: أنه كيف لهذا الآخر ألا يفتح فمه ويصرخ ويقول لهم أنه ليس هو المسيح وإنما هو آخر؟ هذا على رواية أن الذي أُلقي الشبه عليه كان من أراد إيذاء المسيح، بصرف النظر عن اسمه. فليس من المنطق أن رجلاً يقاد للجلد والصلب ولا ينطق ببنت شفه ليخبرهم أنه ليس هو المسيح إنما هو آخر، إلى أن يقتلوه!
-لو افترضنا صحة كلامكم فهل الله يعجز عن إسكاته..؟!,ولو افترضنا انه قال ذلك فهل سيتركوه؟ بالطبع لا لأنه مُخيل لهم أنه هو عيسى، فلو قتل رجلاً ابنك مثلاً وجئت لتعاقبه فقال لك انا لست القاتِل هل ستتركه بالطبع لا..!؟ 

أقتباس
ثانيها: إن كان هذا الرجل هو من طلب من المسيح أن يوقِع الله عليه شكل المسيح ويموت هو بدلا عنه ولا يمت المسيح، فما ذنبه؟ ألا يعتبر هذا قبولا من الله لمبدأ الفداء والفدية؟ فهذا الرجل بالنسبة للمسيح صار فادي لحياته. وأيضًا، إن كان الله سيرفع المسيح ولا يقتل من أراد به سوء من أصحابه (كما يقولون) فما الداعي إذن لقتل رجل آخر؟ أليس الغرض هو نجاة المسيح من الصلب والقتل؟ فقد تحقق برفعه، فما الداعي لقتل آخر؟
- يُريدوا إستنتاج أي عقيدة لهم من الإسلام..! قُلنا أن الذي ألقي عليه الشبه شرير خائن وهذا الذي سنؤصله في الجزء الثاني باذن الله .
اقتباس.
ثالثها: أليس بمقدور الله وبمجرد كلمة “كن” أن يوقف كل هذا عن المسيح إن كان سيخلصه في الأخير؟ فما الداعي لكل هذه القصة التي يحار فيها علماء الإسلام فضلا عن عوامهم إلى اليوم؟
-قد أجبنا على هذه النقطة في الرد على ردودهم لتفسير الإمام الرازي-رحمه الله- إستشكال رقم ثلاثة وقُلنا أنّ وجود الشبه شئ ضروري لكي يُدانوا لأنهم لم يصدقوا الحق هذا على أفتراض تمكنهم من المسيح فبكلمة كن رفع عيسى وتحقق قول الله عز وجل .

وننبه مرة أخرى أن العلماء -رضوان الله عليهم - لم يَختَلِفوا في أنّ المسيح لم يُقتل أو أنّ الذي قُتِل هو شبه المسيح، ولكن اختلافهم في شخصية المصلوب وكل الروايات التي تَحاكِي قصة إلقاء الشبه إنما هي من الاسرائيليات، فيبقى العلم لله وحده وليس هذا موضوعنا لأن الأهم هو أن هناك شبيه وأن المسيح لم يصلب , ومقدرة الله قد تحققت برفع المسيح صلوات ربي وسلامه عليه ولم يؤذه بشر قط
اقتباس.
رابعها: إن كان المقتول هو الذي أراد بالمسيح شرًا، فقد عاقبه الله بموته. حسنا، فما ذنب تلامذة المسيح وأتباعه لينخدعوا بمثل هذه الحادثة؟ فقد رأوه بأم أعينهم أنه هو المسيح، فرؤية شاهد العيان هي أوثق أنواع الشهادات له ولغيره ممن يصدقونه، فكيف نطلب من شخص أن يكذب ما رآه بأم عينيه ليصدق أي شهادة من أي شخص آخر؟، وإن كانت هذه الرؤية العينية قد تم دحرها بهذه البساطة، فلا سبيل لإثبات أي شيء آخر.
- وقد أجاب على هذه النقطة ميمو بالفيديو ونقلناها أعلاه، فالله لن يُحاسِبَهُم على إيمانِهِم بصلب المسيح إن لم يكن هناك دليل جاءهم بعدم صلبه،{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَحَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا} والتلاميذ -أي الحواريين إسلاميًا- قد عرفوا وامنوا كما استشهدنا سالفا بقول الله ولم يتم خداعهم. أما مسيحيًا كيف تقول أنّ التلاميذ قد رأو المسيح وهم قد هربوا جميعا ولم يبق الا يوحنا الذي رأهُ من بعيد وفي وقت كانت الظلمة عاتمة (الساعة 9 مساءا) والمريمات كذلك .

إلى هُنا قد إنتهى الجزء الأول وهو الرد على الشُبُهات إسلاميًا وبفضل الله لم نترك لهم كلمة إلا وفصلناها، وإن شاء الله الجزء الثاني المسيحي قريبًا.

" وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (41) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (42لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (43فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ "
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أنّ لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة